279

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وهذا النور يا عبد اللَّه على قدر نور أعمالك في الدنيا، فالجزاء من جنس العمل، فقد جاء عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ عن قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: «قَالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِهِ يُطْفَأَ مَرَّةً، وَيُوقَدُ أُخْرَى» (١)، وهذا الخبر حكمه حكم المرفوع، أي من قول المصطفى ﷺ؛ لأنه من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بخبر من الشارع.
والعبد يسأل اللَّه ﷿ أن يتم نوره، ويسبغه عليه في الدنيا حتى يتم له كمال النور على الصراط يوم القيامة، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه سأل ربه ﵎ أن يرزقه نورًا في كل أجزاء جسده الشريف؛ ليكمل له العلم، والمعارف، والهدى، ولنا في رسول اللَّه ﷺ أسوة حسنة (٢): «اللهُمَ اجعَل فِي قَلبِي نُورًا وفِي سَمعي نُورًا وعَن يَمينِي
نُورًا وعن يَسارِي نُورًا وفَوقِي نُورًا وتَحتِي نُورًا وأَمامِي نُورًا وخَلفِي

(١) مصنف ابن أبي شيبة، ١٣/ ٢٢٩، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٤٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم، ١٠/ ٣٣٣٦، وتفسير الطبري، ٢٣/ ١٧٩، وصححه الألباني في شرح العقيدة الطحاوية، ص ٤٦٩، وبنحوه في معجم الطبراني الكبير، ٩/ ٣٥٧، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٣٥٩١.
(٢) فقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يدعو بها في سجوده، كما في سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب الدعاء في السجود، برقم ١١٢١، السنن الكبرى للنسائي، ١/ ٢٣٧، ومصنف بن أبي شيبة، ١٠/ ٢٢١، والمعجم الكبير للطبراني، ١١/ ٣١٨، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٦٣.

1 / 280