291

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

أنه سبب في هلاك الأمم الغابرة، قال النبي ﷺ: «... وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ: أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا» (١).
وفي رواية: «... وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» (٢).
فقد جاء عن سفيان الثوري رحمه اللَّه تعالى أنه قال: «كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلًا يقول: «اللَّهم قني شح نفسي» لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: «إني إذا وقيت شُحَّ نفسي لم أسرق،
ولم أزن، ولم أفعل»، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف ﵁» (٣).
وقوله: «واجعلني من المفلحين»: أي الفائزين في الدنيا، والآخرة، ومن حصل له ذلك، فقد أدرك كل مطلوب، ونُجّي من كل مرهوب. ونختم بكلام جامع للعلامة السعدي - رحمه اللَّه تعالى، قال: «ووقاية شُح النفس لكل ما أمر به العبد، ونهي عنه، فإنه إن كانت نفسه شحيحة، لا تنقاد لما أمرت به، ولا تخرج ما

(١) أخرجه الإمام أحمد، ١١/ ٢٦، برقم ٦٤٨٧، والنسائي في الكبرى، ٦/ ٤٨٦، برقم ١١٥١٩، والحاكم، ١/ ١١، والبيهقي في السنن، ١٠/ ٢٤٣، وشعب الإيمان له،
١٣/ ٢٨٣، والآداب له أيضًا، ص ١٠٤، والطيالسي، ٤/ ٢٩، والبزار، ٢/ ٤٣٨، والبخاري في الأدب المفرد، ص ١٧١، وابن حبان، ١١/ ٥٧٩، والمعجم الكبير للطبراني، ٢٢/ ٢٠٤، والأوسط له، ٣/ ٣٤٠، والحميدي، ٢/ ٤٩٠، وعبد بن حميد، ٣٤٦، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ٢/ ٢٦٣، برقم ٢٢١٧.
(٢) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٧٨.
(٣) تفسير ابن كثير، ٤/ ٤٤٦.

1 / 292