قبلها من النفقات المأمورة بها لم يفلح، بل خسر الدنيا والآخرة، وإن كانت نفسه سمحة مطمئنة منشرحة لشرع اللَّه طالبة لمرضاته؛ فإنها ليس بينها وبين فعل ما كلفت به إلا العلم به، ووصول معرفته إليها، والبصيرة بأنه مُرضي للَّه تعالى، وبذلك تفلح وتنجح، وتفوز كل الفوز» (١).
وفي ختام هذه الآية من آيات الدعاء نكون قد ختمنا شرح آيات الدعاء في هذا الكتاب الطيب الذي أحسن المؤلف وفقه اللَّه في اختيار أفضل الأدعية القرآنية الجامعة لكل خيرات الدنيا والآخرة.
هذا آخر ما ذكر المؤلف وفّقه اللَّه تعالى من الأدعية القرآنية، ثم بدأ بعد ذلك بالأدعية النبوية.
ولا شك أن النبي ﷺ قد أعطاه اللَّه تعالى جوامع الكلم، كما قال
ﷺ عن نفسه: «بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ» (٢)، وقد فسّر ابن مسعود ﵁ بعض معاني ولوازم جوامع الكلم، حيث قال: «عُلِّمَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَجَوَامِعَهُ أَوْ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَفَوَاتِحَهُ».
وأمر النبي ﷺ عائشة ﵂ فقال لها: «يا عائشة عليك بالجوامع الكوامل»، وفي لفظ: «عليك بجمل الدعاء وجوامعه» (٣)،
(١) تفسير ابن سعدي، ٧/ ٣٣٤، ٧/ ٤٠٤.
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»، برقم ٢٩٧٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم ٥٢٣، بلفظ: «أُعْطِيتُ».
(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم ٣٨٤٦، وأحمد، برقم ٢٥١٣٧، وسبق تخريجه في آخر شرح الدعاء رقم ٢٩.