306

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

شدّة البلاء ومشقّته، والذي ما لا طاقة لي بحمله، ولا أقدر على دفعه، سواء كان هذا البلاء جسديًا كالأمراض وغيرها، أو كان بلاء معنويًا ذِكريًا كأن يُسلِّط عليَّ من يؤذيني بالسبّ والشتم والغيبة والنميمة والبهتان وغير ذلك، فهذه استعاذة من جميع البلاءات بشتى أنواعها وأشكالها.
قوله: (ودَرَك الشقاء): وأجرني من أن يلحقني مشقّة، وهلكة في دنياي، في نفسي، وأهلي، ومالي، وفي آخرتي، من عقوبة وعذاب بما اقترفته بسبب الذنوب والآثام.
قوله: (وسوء القضاء) هو ما يسوء الإنسان ويحزنه أو يوقعه في المكروه من القضية المقدّرة عليه، وهو شامل في الدين، والدنيا،
في النفس، والأهل، والمال، والولد، والخاتمة (١)، وهذه الاستعاذة تتضمّن الحفظ في كل الأمور المذكورة.
والاستعاذة من سوء القضاء لا يخالف الأمر بالرضا بالقضاء؛ فإن الاستعاذة منه من قضاء اللَّه ﷾ وقدره، والتي شرعها لنا وجعلها سُنّة لعباده؛ لهذا يجب أن يعلم أن القضاء باعتبار العباد ينقسم إلى قسمين: خير وشر، فشرع لهم سبحانه الدعاء بالوقاية من شره، والاستعاذة منه، فهذا في القضاء المقضي المخلوق، أما قضاء اللَّه الذي هو حكمه وفعله، فكلّه خير لا شرّ فيه أبدًا. كما قال النبي ﷺ:

(١) فيض القدير، ٥/ ٢٠١، ٣/ ٢٥٦، الفتوحات الربانية، ٣/ ٦٢٦.

1 / 307