319

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وهي صفة من صفات اللَّه الفعلية العظيمة التي تليق به جلّ وعلا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١).
الشرح:
قوله: (اللَّهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك): أي يا اللَّه إني ألتجئ إليك من ذهاب جميع نعمك الظاهرة والباطنة، الدنيوية والأخروية ما علمتها، وما لم أعلمها؛ لأن نعمك لا تُحصى، ولا تُعدُّ «استعاذ النبي ﷺ من زوال نعمته؛ لأن ذلك لا يكون إلا عند عدم شكرها» (٢)، فتضمّنت هذه الاستعاذة المباركة التوفيق لشكر النعم، والحفظ من الوقوع في المعاصي؛ لأنها تزيل النعم، قال اللَّه ﷾: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّه لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٤).
وقال جلّ شأنه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٥).
قوله: (وتحول عافيتك): أي أعوذ بك يا اللَّه من تبدّل العافية التي

(١) سورة الشورى، الآية: ١١.
(٢) النهاية، ص ٣٢٢.
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٧.
(٤) سورة الرعد، الآية: ١١.
(٥) سورة الشورى، الآية: ٣٠.

1 / 320