أعطيتني إياها، وهي السلامة من الأسقام والبلاء والمصائب، إلى الأمراض والبلاء، فتضمّنت أيضًا هذه الاستعاذة سؤال اللَّه دوام العافية وثباتها، والاستعاذة به ﷿ من تحوّل العافية؛ لأن بزوالها تسوء عيشة العبد، فلا يستطيع القيام بأمور دنياه ودينه، وما قد يصاحبه من التسخط وعدم الرضا وغير ذلك.
قوله: (وفجأة نقمتك): أي أعوذ بك من العقوبة، والانتقام بالعذاب مباغتة، دون توقع وتحسب، وخُصَّ فجاءت النقمة بالاستعاذة؛ لأنها أشد وأصعب من أن تأتي تدريجيًا، بحيث لا تكون فرصة للتوبة.
قوله: (وجميع سخطك): أي ألتجئ وأعتصم إليك أن تعيذني من جميع الأسباب الموجبة لسخطك جلّ شأنك؛ فإنّ من سخطت عليه فقد خاب وخسر، ولو كان في أدنى شيء، وبأيسر سبب؛
ولهذا قال النبي ﷺ: «وجميع سخطك»، فهي استعاذة من جميع أسباب سخطه ﷻ من الأقوال والأفعال والأعمال، «وإذا انتفت الأسباب المقتضية للسخط حصلت أضدادها وهو الرضى» (١).
٦٣ - «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» (٢).
(١) الفتوحات الربانية، ٣/ ٦٣١.
(٢) مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل، برقم ٢٧١٦.