252

Sharḥ asmāʾ Allāh al-ḥusnā fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

بل لكل منهما في الخارج ما يخصه وسمّى أحد ابني إبراهيم حليمًا، وابنه الآخر عليمًا عليهم الصلاة والسلام، كما سمّى نفسه عليمًا حليمًا، ولم يلزم ذلك من التمثيل؛ لأن لكل مسمّى بذلك ما يخصه ويميز به في خارج الأذهان، وإن اشتركوا في مطلق التسمية والتعبير، وسمّى نفسه سميعًا وبصيرًا، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١)، وسمّى بعض خلقه سميعًا بصيرًا، فقال: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٢)، ولم يلزم التمثيل؛ لأن لكل مسمى ما يخصه ويتميز به عن الآخر كما تقدم إلى أمثال ذلك.
ومن ذلك أن اللَّه وصف نفسه بالعلم فقال: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾، ووصف بعض عباده بالعلم فقال: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ (٣)، ووصف نفسه بالقوة فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ

(١) سورة النساء، الآية: ٥٨.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٢.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٨٥.

1 / 253