292

Istinbāṭāt al-Samʿānī fī kitābih "Tafsīr al-Qurʾān" wa-manhajuh fīhā

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

البشارة بالغلام الحليم فيها دلالة على أنه سيكبر ويوصف بالحلم والوقار
قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات ١٠١].
• قال السمعاني ﵀: " وفي الآية دليل على أنه بشره بأنه يكبر، ويعمر حتى يوصف بالحلم والوقار ". (^١)
الدراسة:
لما جاءت البشارة لرسولنا إبراهيم ﵇ بأن الله سيهبه غلاما حليما، استنبط السمعاني بدلالة الالتزام أن ذلك يدل على أنه هذا الغلام - إسماعيل ﵇ سيكبر، ويعمر حتى يوصف بأن يكون حليما وذا وقار، وقد كان ذلك في وقت صباه حينما عرض عليه أبوه الذبح فما كان منه إلا أن قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
قال أبو حيان: " واشتملت البشارة على ذكورية المولود، وبلوغه سن الحلم، ووصفه بالحلم، وأي حلم أعظم من قوله، وقد عرض عليه أبوه الذبح: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ ". (^٢)
وقد أشار إلى ذلك الاستنباط جمع من المفسرين أمثال: الواحدي، وابن جماعة (^٣)، والبيضاوي، والنسفي، والنسيابوري، وأبو السعود، وغيرهم كثير. (^٤)

(^١) تفسير السمعاني (٤/ ٤٠٧).
(^٢) البحر المحيط (٧/ ٣٦٧).
(^٣) هو محمد بن إبراهيم بن سعيد بن جماعة، الكناني، قاضي مصر والشام، ولد بمصر سنة ٦٣٩ هـ، قال عنه ابن حجر: عزل نفسه في أثناء ولايته غير مرة، ثم يسأل ويعاد، من كتبه: كشف المعاني في المتشابه المثاني، والمنهل الروي في الحديث النبوي، توفي سنة ٧٣٣ هـ، انظر: الأعلام (٥/ ٢٩٧).
(^٤) انظر: الوجيز (١/ ٧٨٦)، وكشف المعاني لابن جماعة (١/ ٣٠٨)، ومعالم التنزيل (٧/ ٤٦)، وأنوار التنزيل (٥/ ٢٠)، ومدارك التنزيل (٣/ ١٩٦)، وغرائب القرآن (٥/ ٥٧٠)، وإرشاد العقل السليم (٥/ ٤٤٧).

1 / 292