315

Istinbāṭāt al-Samʿānī fī kitābih "Tafsīr al-Qurʾān" wa-manhajuh fīhā

استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها

دلالة عدم خروج حاطب ابن أبي بلتعة من الإيمان
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة ١].
• قال السمعاني ﵀: " قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في الآية دليل على أن حاطبًا لم يخرج من الإيمان بفعله ذلك ". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني بدلالة التضمن، حينما نادى سبحانه المؤمنين بعدم اتخاذهم أعداء الله أولياء، مع كون سبب نزول هذا النداء الرباني هو فعل حاطب حينما كاتب أهل مكة، بأن النبي ﷺ ومن معه من المؤمنين يريدون غزوهم، وذلك خشية أن يلحق أهله ضررا (^٢)، ومع ذلك نودي حاطب باسم الإيمان، استنبط أن هذا النداء يُضمن منه عدم خروج حاطب من دائرة الإيمان.

(^١) تفسير السمعاني (٥/ ٤١٣).
(^٢) سبب نزول الآية أن رسول الله ﷺ بعث عليا وعمارا والزبير والمقداد بن الأسود فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فتأتوني به، ثم خرجوا حتى أتوا الروضة فإذا بالظعينة فقالوا لها: أخرجي الكتاب قالت ما معي من كتاب فقالوا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتوا به إلى رسول الله ﷺ فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي ﷺ فقال ما هذا يا حاطب قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن أتخذ يدا ويحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر فقال النبي ﷺ صدق. فنزل في حقه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ..) انظر: أسباب النزول للواحدي (١/ ٢٨٢)، ولباب النزول للسيوطي (١/ ١٩٣)، والصحيح المسند من أسباب النزول للوادعي ... (١/ ٣٣٣).

1 / 315