274

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

وكنتُ كلّما زدتُ فهمًا لتعاليم الإسلام من ناحيتها الذاتيّة، وعظم ناحيتها العلميّة ازددتُ رغبة في التساؤل عمّا دفع المسلمين الى هجر تطبيقها تطبيقًا تامًّا على الحياة الحقيقيّة. لقد ناقشتُ هذه المشكلة مع كثير من المسلمين المفكّرين في جميع البلاد ما بين طرابلس الغرب الى هضبة البامير (في الهند)، ومن البوسفور الى بحر العرب، فأصبح ذلك تقريبًا شجىً في نفسي طغى في النهاية على سائر أوجه اهتمامي بالعالم الإسلاميّ من الناحية الثقافية. ثمّ زادت رغبتي في ذلك شدّة، حتّى أنّي _وأنا غير المسلم - أصبحتُ أتكلّم الى المسلمين أنفسهم مشفقًا على الإسلام من إهمال المسلمين وتراخيهم. لم يكن هذا التطوّر بيّنًا في نفسي، إلى أن كان يوم _وذلك في خريف عام ١٩٢٥م - وأنا يومذاك في جبال الأفغان، فقد تلقّاني حاكم اداري شاب بقوله: "ولكنّك مسلم، غير أنّك لا تعرف ذلك من نفسك". لقد أثّرت فيّ هذه الكلمات، غير أنّي بقيت صامتًا. ولكن لمّا عدتُ الى أوروبا مرّة ثانية في عام ١٩٢٦م، وجدتُ أنّ النتيجة المنطقيّة الوحيدة لميلي هذا أن أعتنق الإسلام".

1 / 274