ويقولون: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا﴾، وكما أخبر تعالى: عن الكتابيين في كتابه، فقال جل شأنه: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ١.
وروي أنه لما ظهر رسول الله ﷺ كتبت يهود المدينة ليهود خيبر: إن اتبعتم محمدا أطعناه، وإن خالفتموه خالفناه، فقالوا: نحن أبناء خليل الرحمن، ومنا عزير ابن الله والأنبياء، ومتى كانت النبوة في العرب؟! نحن أحق بها من محمد، ولا سبيل إلى اتباعه، فنزلت: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية٢.
﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا﴾: إخبار بحالهم المستقبل، وهو عدم تمنيهم الموت، وذلك خاص بأولئك المخاطبين.
وروي أن رسول الله ﷺ قال لم: " والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص يريقه"٣. فلم يتمنه أحد منهم، وما ذلك إلا لأنهم كانوا موقنين بصدقه ﷺ، فعلموا أنهم لو تمنوا لماتوا من ساعتهم، ولحقهم الوعيد، وهذه إحدى المعجزات.
﴿ِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: بسببه، وكأنه قيل: انتفى تمنيهم بسبب ما قدمت، والمراد بما قدمته أيديهم، الكفر والمعاصي الموجبة لدخول
١ البقرة: ١١١-١١٢
٢ ذكره أبو حيان في البحر المحيط (٧/٢٦٧) ولم يعزه.
٣ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٦/٢٧٤)،،اخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه عن بن عباس بلفظ: "لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ولرأوا مقاعدهم من النار".