النار، ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفعاله، عبر بها تارة عن النفس وأخرى عن القدرة.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾، أي: بهم، وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم والتسجيل عليهم بأنهم ظالمون في كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل، أي: والله عليم بما صدر منهم من فنون الظلم والمعاصي، وبما سيكون منهم، فيجازيهم على ذلك.
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾ ولا تجسرون على أن تمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال أفعالكم.
﴿فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ البتة، من غير صارف يلويه، ولا عاطف يثنيه.
﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية.
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والمعاصي بأن يجازيكم بها.
وهذا ديدن الزائغين وشأن الملحدين كما قال تعالى عن اليهود: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ .
وقد ورث هذه الخصلة كثير ممن ينتمي إلى الملة الإسلامية، بل كل من الفرق يقول: نحن أولياء الله، ومع أن النبي ﷺ قال في حديث الفرق في بيان الفرقة الناجية: "وهم ما أنا عليه وأصحابي
المائدة: ١٨
في المطبوع: "من يقول".
سبق تخريجه.