227

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

المتقون، فكونوا بسبيل من ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتلقوني بالدنيا، فأصد عنكم بوجهي"١
وهذا الحديث بمعنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ٢.
ومعنى قوله: ﴿وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم.
وهذه الخصلة موجودة اليوم في كثير من المسلمين، ورأس مالهم الافتخار بالآباء، فمنهم من يقول: أنا من ذرية عبد القادر الكيلاني، ومنهم من يقول: أنا من ذرية أحمد الرفاعي، ومنهم من يقول: أنا بكري، ومنهم من يقول: أنا عمري، ومنهم من يقول: أنا علوي أو حسني أو حسيني، ولا فضيلة لهم ولا تقوى، وكل ذلك لا ينفعهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اله بقلب سليم، ورسول الله ﷺ يقول لفاطمة: " يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا"٣.
وما قصد أولئك المفتخرين بآبائهم- وهم عارون عن كل فضيلة- إلا أكل أموال الناس بالباطل، وفي المثل: "كن عصاميا، ولا تكن عظاميا"
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي٤

١ أخرجه أبو يعلى في المفاريد ص ٩٢ وابن أبي حاتم عن الحكم بن ميناء كما في الدر المنثور (٢/٤٢) .
٢ الحجرات: ١٣
٣ أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الوصايا- باب هل يدخل النساء والأولاد في الأقارب- (٣/١٩٠-١٩١) ومسلم في صحيحه –كتاب الإيمان- باب قوله تعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١/١٩٢-١٩٣) ح ٢٠٦.
٤ البيت في ديوان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص ٣٧، وذكره الحموي في = خزانة الأدب (٢/٣٦٠)، وابن كثير في البداية والنهاية (١١/١٠٤)، والأبشيهي في المستظرف من كل فن مستطرف (١/٥٧)، والجريري في الجليس الصالح (١/٥٢٥) وابن مفلح في الآداب الشرعية (١/٢١٥) والشريسي في شرح مقامات الحريري (٣/٤٣) واليوسي في المحاضرات في الآداب واللغة" ولم يعزوه.

1 / 246