243

Fatāwā al-ʿAlāʾī

فتاوى العلائي

Editor

عبد الجواد حمام

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

دمشق

أنَّه يُستحبُّ في حالِ السيرِ بالجنازةِ خفضُ الصوتِ والاشتغالُ بذكر الله تعالى، إلى آخر كلامه، فهل ذلك هو الصواب أم ما يُفعَلُ في هذهِ الأزمانِ من التكبيرِ معها والتهليلِ بإزعاج؟

بشيء من ذلك، ولا رسوله عليه الصلاة والسلام، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعاً في ذلك بين الصحابة رضى الله عنهم ؛ بل كلهم يكفون عن ذلك، لأن الكلامَ في مثل هذا من فضول القولِ ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين، فقال ناس: يتخاطبون بالعربية، وقال آخرون: إلا أهل النار فإنهم يجيبون بالفارسية وهى لغتهم في النار، وقال آخرون: يتخاطبون بالسريانية لأنها لغة آدم وعنها تفرعت اللغات، وقال آخرون: إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية، وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقل ولا نقل؛ بل هي دعاوى عارية عن الأدلة، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

(١) ((الأذكار)) ص (١٩٢) وأنقل نصه للفائدة: ((واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف رضى الله عنهم : السكوتُ في حال السير مع الجنازة، فلا يُرفَعُ صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره، وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغترَّنَّ بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو عليِّ الفُضَيلُ بن عياض رضى الله عنه ما معناه: الزمْ طُرُقَ الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين)).

242