ثم قال ابنُ المنذر: ((ونحن نَكْرَهُ من ذلك ما كَرِهَوا)).
فهذه الآثار عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ومَنْ بعدَهم لا مُعارِضَ لها إلا هذا العمل المتأخِّر، ولا اعتبارَ به فإنَّ العلماء لم يزالوا على إنكاره والتنبيه عليه.
ومن نَسَبَ قولَ الشيخ محيي الدين - رحمه الله - في هذا إلى أنَّه ليس بصواب فهو مخطئٌ في ذلك، وينبغي أن يُزْجَرَ عن الكلام بما ليسَ عنده عِلمٌ به بما يَرتَدِعُ به من التأديب، والله أعلم.
***
[٧٦] مسألة
فيما إذا أَسْلَمَ زَيدٌ إلى عَمْرٍو في شَيْرَجٍ(١) في كيلٍ معلومٍ، إلى أجلٍ معلوم بطريقِه، وأَسْلَمَ عَمْرٌو المسْلَمُ إليه إلى زيدِ المُسْلِمِ في شَيْرَج بهذا القدر حَالاً، ثُمَّ حلَّ السَّلَمُ الأَوَّلُ، فهل يَتَقَاصَّانِ [ر: ٣٩/ ب] ما في ذمَّتهما لمساواتِهما في الدَّينِ والحلولِ، ويبرأَ كلُّ واحدٍ منهما ممَّا له وعليه من غير إِقباضٍ للشَّيْرَج أم لا؟
وهل يجوز السَّلَمُ في الشَّيْرَجِ أم لا؟
(١) قال في ((المصباح المنير)) ص (٤١٩): ((الشَّيْرَجُ: معرَّبٌ من شيره، وهو دُهنُ السِّمسمِ، وربما قيل للدُّهنِ الأبيض وللعصير قبل أن يتغير شَيْرَجٌ تشبيهاً به لصفائه، وهو بفتح الشين مثال زينب))، مادة: [شرج].