303
٢٣ - بدع التأبين وذكرى الميت
يقول السائل: ما حكم تأبين الميت قبل الدفن أو بعده بإقامة حفلات التأبين؟
الجواب: إن تأبين الميت بدعة تدور بين الكراهة والتحريم فهي من الأمور المحدثة المخالفة لسنة النبي ﷺ لأن المشروع الثابت عن الرسول ﷺ هو الدعاء للميت بعد دفنه والاستغفار له كما ورد في الحديث عن عثمان بن عفان ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
هذه هي السنة ولكن وللأسف فإن الناس قد تركوا السنة وعملوا بالبدعة وهي التأبين هذا إذا كان المؤبن صادقًا فيما يقوله عن الميت ولا يصفه إلا بما كان فيه فعلًا فيكون الأمر بدعة مكروهة.
وأما إذا كان التأبين يشتمل على أمور مكذوبة كأن يقول بأن موته خسارة فظيعة للأمة وإن النساء لم يلدن مثله وإن الميت كان قد قضى حياته في أعمال البر والتقوى والناس يعرفون أنه لم يدخل المسجد إلا وهو ميت وغير ذلك من الكذب والزور والبهتان فهذا أمر محرم يؤذي الميت ويعود على المؤبن بالإثم والوبال فيرجع آثمًا غير مأجور.
وهذا الحكم في التأبين سواء كان قبل الدفن أو بعده أو بعد مرور أربعين يومًا على وفاته أو غير ذلك فكله مخالف لهدي الرسول ﷺ فقد جاء في الحديث عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (نهى رسول الله ﷺ عن المراثي) رواه أحمد وابن ماجة والحاكم وصححه، كما قال الحافظ ابن حجر.
وكذلك فإن التأبين قبل الدفن تأخير لدفن الميت وهذا أيضًا مخالف لهدي الرسول ﷺ لأن من السنة الإسراع في دفن الميت.
وكذلك ما يصاحب التأبين من الأمور المخالفة للشرع كدعوة الحضور للوقوف دقيقة حدادًا على الميت فهذا ليس من شرع الإسلام في شيء وكذلك تصفيق الحاضرين للمؤبن وإنني أدعو المسلمين إلى ترك البدع والالتزام بسنة الرسول ﷺ فإن الشر كل الشر في الابتداع والخير كل الخير في الاتباع.

7 / 23