305
٢٥ - بدع التأبين وذكرى الميت
يقول السائل: عند وفاة شخص فإن أهله يذبحون ذبيحة أو أكثر ويعدون الطعام للناس بعد دفنه ومنهم من يصنع ذلك في الأيام الثلاثة التالية لوفاته أو بعد أسبوع أو بمناسبة الأربعين ويجمعون الناس ويقرأون بعض سور القرآن وبعض الأذكار فما حكم ذلك؟
الجواب: لا شك أن خير الهدي هو هدي محمد ﷺ وإن ترك السنة شر عظيم ومن القضايا التي تركت فيها السنن ما يتعلق بالأموات فأن البدع في هذا المجال كثيرة جدًا ومن ذلك ما هو محل السؤال. وتوضيح ذلك أن صنع أهل الميت للطعام مخالف لسنة المصطفى ﵊ فإن أهل الميت حلت بهم مصيبة الموت وهم مشغولون بتجهيز الميت ودفنه وتعمهم الأحزان فلا ينبغي أن يكلفوا بإعداد الطعام وتقديمه للناس بل الواجب عكس ذلك أن على أقاربهم أو جيرانهم أو أهل بلدهم أن يكفوهم ذلك فيصنعون الطعام لأهل الميت ويدل على ذلك قول النبي ﷺ: (إصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم) رواه أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وحسنه الألباني. والحديث النبوي يرشد إلى نوع من التكافل الإجتماعي حيث إن إعداد الطعام لأهل الميت أمر له أثر طيب في نفوسهم بالإضافة إلى تعزيتهم ومواساتهم وعلى المسلمين التمسك بسنة رسولهم ﷺ لتحقيق هذه المعاني العظيمة. وكذلك يقال في الجواب عن بقية السؤال فل ينبغي لأهل الميت ارتكاب هذه البدع من إحياء ذكرى الأربعين أو ما يعرف بالختمة أو ما يسمى بالونيسة فهذه أمور مخالفة لسنة رسول الله ﷺ وهي بدع منكرة. وبدلًا من إنفاق الأموال في هذه الأمور المخالفة لسنة الرسول ﷺ ينبغي إنفاق الأموال في ما يعود بالنفع والفائدة على الميت بإذن الله وأبواب الخير التي ينتفع بها الميت كثيرة كالتصدق عن الميت فإن ذلك ينفعه بإذن الله ﷾ ويدل عليه ما ورد في الحديث: (عن ابن عباس ﵁ أن سعد بن عبادة ﵁ توفيت أمه وهو غائب عنها فقال: يا رسول الله أن أمي توفيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها؟ فقال: نعم. قال: فإني أشهدك أن حائط المخراف صدقة عنها) رواه البخاري وغيره، وحائط المخراف: بستان نخل أو عنب كثير الثمر. وكذلك ما جاء في الحديث: (عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال للنبي ﵊: إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه: قال نعم.) رواه مسلم وغيره. ولا ينبغي أن يقال إن قراءة ما يعرف بالختمة ما هي إلاّ قراءة قرآن فلا يجوز منعها. لأننا نقول إن الختمة المعروفة هي قراءة السور الأخيرة من القرآن من سورة الضحى إلى سورة الناس وتلاوة بعض الأذكار كتكرار لفظ الجلالة مئة مرة وغير ذلك من الأذكار، إن هذه الختمة طريقة مبتدعة في الذكر لم ترد عن الرسول ﷺ فكم من صحابي مات على عهد رسول الله ﷺ ولم يرد عنه ﷺ أنه فعل ذلك أو أمر أحدًا من الصحابة بفعل ذلك. ولو كان هذا الأمر مشروعًا لبينه رسول الله ﷺ ولعمل به الصحابة ﵃ ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. وما دام لم ينقل عن الرسول ﷺ فلا يجوز فعله لأن الأصل في باب العبادات التوقيف عن المصطفى ﵊.

7 / 25