Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رجلان أودعا رجلا ثوبا وقالا لا تدفع إلا إلينا جميعا فدفع إلى أحدهما كان ضامنا * فإن أراد المودع أن يخرج نفسه عن الضمان قالوا الحيلة له في ذلك أن يقول للحاضر الذي يطالبه بعد ما دفع إلى الأول أحضر خصمك حتى أدفعه إليكما ولا يقر بالدفع إلى الأول * مودع مات فقالت ورثته قد رد الوديعة في حياته وجب الضمان في تركته ولا يقبل هذا من الورثة لأنه مات مجهلا فإن أقامت الورثة البينة على إقرار الميت أنه قال في حياته رددت الوديعة قبلت بينتهم لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا * ولو قال المودع لرب الوديعة قد رددت بعض الوديعة ومات كان القول قول صاحب الوديعة في مقدار ما أخذ مع يمينه لأن الوديعة صارت دينا من حيث الظاهر فيكون القول قول صاحب الوديعة في مقدار ما أخذ بيمينه * رجل تناول مال إنسان بغير أمره في حياته ثم رد المال إلى ورثته بعد موته قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يبرأ الظالم من الدين ويبقى حق الميت في مظلمته إياه ولا يرجى الخروج عنها إلا بالتوبة والاستغفار للميت والدعاء له * رجل عنده وديعة لإنسان وله امرأتان لكل واحدة منهما ابن من غيره ينفق عليهما ويسكنان معه فهما في عياله * قوم دفعوا إلى رجل دراهم ليدفع الخراج عنهم فأخذها وشدها في منديله ووضعه في كمه فدخل المسجد فذهبت منه الدراهم ولا يدري كيف ذهبت وأصحاب المال لا يصدقونه قالوا لا يكون ضامنا * وهو كما لو قال ذهبت الوديعة ولا أدري كيف ذهبت وثمة القول قوله مع اليمين ولا ضمان عليه * مودع قال وضعت الوديعة بين يدي ثم قمت فنسيتها فضاعت كان ضامنا * ولو قال وضعت بين يدي في داري قالوا إن كان مالا لا يحفظ في عرصة الدار وعرصة الدار لا تعد حرزا له كالجواهر والذهب يكون ضامنا * ولو قال دفنت في داري أو في كرمي ونسيت موضعها لا يضمن إذا كان للدار والكرم باب لأن ذلك لا يعد تضييعا * وفيما إذا وضع الوديعة في مكان حصين فنسي موضعها اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى والصحيح أنه لو قال وضعت في داري لا يضمن وإن قال لا أدري وضعت في داري أو في مكان آخر كان ضامنا * امرأة أودعت صبية من بنات سنة فاشتغلت المرأة بشيء فوقعت الصبية بالماء لا ضمان عليها * ولو كانت الصبية غصبا عند غاصب والمسئلة بحالها كان ضامنا والله أعلم
Page 228