336

(* فصل فيما يعد تضييعا *) الوديعة إذا كانت شيئا من الصوف والمودع غائب فخيف عليها الفساد فإن رفع إلى القاضي ليبيعه جاز وينبغي أن يرفع فإن لم يرفع حتى فسد لا ضمان عليه ولو كانت الوديعة حنطة فأفسدتها الفأرة وقد اطلع على ثقب معروف فإن أخبر صاحب الحنطة أن ههنا ثقب الفأرة لا يضمن وإن لم يخبر بعدما اطلع على ذلك ولم يسده كان ضامنا * ولو كانت الوديعة دابة فأصابها شيء فأمر المودع رجلا ليعالجها فعالاجها فعطبت من ذلك فصاحب الدابة بالخيار يضمن أيهما شاء فإن ضمن المستودع لا يرجع المستودع على الذي عالجها بأمره * وإن ضمن الذي عالجها إن كان المأمور علم وقت الأمر بالمعالجة أن الدابة لغير الذي في يده وعلم أن صاحبها لم يأمر المودع بذلك لا يرجع وإن لم يعلم أنها لغيره أو ظن أنها له كان له أن يرجع على المودع لأنها كانت في يد المودع واليد دليل الملك من حيث الظاهر * رجل أودع عند فامى ثيابا فوضعها الفامى في حانوته وكان السلطان يأخذ الناس بمال في كل شهر جعلها وظيفة عليهم فأخذ السلطان ثياب الوديعة من جهة الوظيفة ورهنها عند غيره فسرقت قالوا إن كان الفامى لا يقدر على منع السلطان من دفعها لا يضمن لأنه أمين ويضمن المرتهن لأنه مودع الغاصب ويخير صاحب الثوب إن شاء ضمن السلطان وإن شاء ضمن المرتهن * وكذا الرجل الذي يقال له بالفارسية بايكار إذا أخذ شيئا هنا وهو طائع كان ضامنا وكذا لو أخذ بالجناية دراهم وهو طائع كان ضامنا * وكذا الصراف إذا كان طائعا يكون ضامنا ويصير مردود الشهادة * رجل في يديه مال إنسان فقال له السلطان الجائر إن لم تدفع إلي هذا المال حبستك شهرا أو ضربتك ضربا لا يجوز له أن يدفع المال إليه فإن دفع كان ضامنا * وإن قال له إن لم تدفع إلي المال أقطع يدك أو أضربك خمسين سوطا فدفع إليه لا يكون ضامنا لأن دفع مال الغير إلى الجائر لا يجوز إلا أن يخاف تلف عضو والضرب المتوالي يخاف منه التلف وسيأتي أجناس هذا في كتاب الإكراه * المودع إذا قال دفعت الوديعة إلى ابنى وأنكر الابن ثم مات الابن فورث الأب مال ابنه كان ضمان الوديعة في تركة الابن * إذا غاب المودع فطلبت امرأة الغائب النفقة من الوديعة فجحد الوديعة ثم أقر بها وقال قد ضاعت كان ضامنا وكذلك وصي الأيتام إذا اجتمع أولياء الأيتام والجيران وقالوا للوصي أنفق مما عندك على هؤلاء الأطفال من مالهم فجحد وقال ما لهم في يدي شيء ثم أقر بشيء وقال قد ضاع بعد الطلب كان ضامنا * ولو جحد المودع الوديعة ثم أقام البينة على هلاكها قبل الجحود إن قال ليس لك عندي وديعة قبلت بينته ويبرأ عن الضمان * ولو قال نسيت في الجحود أو قال غلطت ثم أقام البينة أنه دفعها إلى صاحبها قبل الجحود برئ * ولو قال كنت في السفينة فغرقت فناولت الوديعة إنسانا لا يصدق إلا ببينة وكذا لو قال وقع الحريق في بيتي فناولت الوديعة إنسانا لا يصدق إلا ببينة * رجل دفع إلى رجل ألف درهم وقال له ادفعها إلى فلان بالرى ثم مات الدافع فدفع المودع المال إلى رجل آخر ليدفعها إلى فلان بالرى فاخذ في الطريق فلا ضمان على المودع لأنه وصي الميت ولو كان الدافع حيا ضمن المودع لأنه وكيل إلا أن يكون الآخر في عياله فلا ضمان عليه * إذا سرقت الوديعة من دار المودع وباب الدار مفتوح والمودع غائب عن الدار قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى كان ضامنا * قيل لو أن صاحب الدار دخل كرمه أو بستانه وهو متلازق بالدار قال إن لم يكن في الدار أحد ولا في موضع يسمع الحس أخاف أن يكون ضامنا لأن هذا تضييع وقال أبو نصر رحمه الله تعالى إذا لم يكن أغلق الباب فسرقت منه الوديعة لا يضمن يعني إذا كان في الدار حافظ *

Page 229