Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رجل قال لغيره من غير أن يستعيره خذ عبدي هذا واستخدمه يكون ذلك وديعة ويكون طعام العبد على مولاه * ولو استعار رجل من رجل عبدا فطعام العبد يكون على المستعير لأن نفقة المستعار تكون على المستعير * رجل استمد من محبرة رجل بغير إذنه قال الفقيه عبد الله أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى رأيت عبدان المروزي قال رأيت عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى يستمد من محبرة غيره ولا يستأذنه * وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى أن رجلا استأذنه أن يستمد من محبرة غيره فقال ما هذا الورع البادر * وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى سئل عن هذا فقال هو مال غيره فليستأذنه * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن استأذنه فحن وإن لم يستأذنه ولكنه يعلم أنه يريد أن يستمد من محبرته فإن لم يأذن ولم ينه فلا بأس ولو أنه استمد منه من غير أن يتكلم ولا أشار إليه بشيء فلا أحب له ذلك إلا أن يكون بينهما انبساط فلا بأس به * رجل دفع إلى رجل سكرا لينثره في عرس قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى ليس له أن يحبس لنفسه شيئا ولا أن يدفع إلى غيره لينثره فإن نثره كما أمره ليس له أن يلتقط منه * وهو كما لو دفع إلى رجل درهما ليفرقه على الفقراء ليس له أن يأخذ منه لنفسه وإن كان فقيرا قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا هو القياس ولكن لا نأخذ بهذا لأن النثر للإباحة وبناء الإباحة على السهولة لا على الاستقصاء فلما أمره أن ينثره صار كأنه أباح له أن يلتقط وأن يحبس لنفسه مقدار ما يحبسه الناس * رجل قال لغيره جعلتك في حل في ساعة أو قال جعلتك في حل في الدنيا قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى يصير في حل في الدارين ولو قال لا أخاصمك ولا أطالبك ليس هذا بشيء وحقه على حاله * رجل بنى في دار العارية حائطا بالرهص واستأجر الأجراء بعشرين درهما للبناء ثم أراد أن يسترد الدار وكان بناه من تراب صاحب الدار وللحائط قيمة ما دام قائما وإذا هدم لم يكن للتراب قيمة فإذا أراد المعير أن يسترد الدار فقال له المستعير رد على نفقتي في هذا الحائط وإلا أهدمه قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى ليس للمستعير هدمه ولا له أن يرجع بما أنفق في العمارة أراد به إذا أنفق بغير إذن صاحب الدار فليس له أن يهدمه إذا كان بناه من تراب صاحب الدار لأنه لو هدم يكون حقه في التراب والتراب ملك صاحب الأرض * رجل دخل كرم صديق له وتناول شيئا بغيرأمره قال نصير رحمه الله تعالى إنه كان يعلم أن صاحب الكرم لو علم بذلك لا يبالي ولايمنعه أرجو أن لا بأس به * رجل استعار كتابا ليقرأه فوجد في الكتاب خطأ أن علم أن صاحب الكتاب يكره اصلاحه ينبغي له أن لا يصلحه لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه وإن علم أنه لا يكره اصلاحه فإن أصلحه جاز لأنه مأذون دلالة ولو لم يصل لا يكون آثما لأن الاصلاح ليس بواجب عليه * رجل قال لغيره أعرني دابتك فرسخين أو قال إلى فرسخين عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال له فرسخان ذاهبا وجائيا استحسانا * قال وكذلك كل عارية تكون في المصر نحو التشييع في الجنازة * وفي القياس هو على الذهاب خاصة وليس له أن يرجع عليها * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا استعار دابة إلى موضع كذا كان له أن يذهب عليها ويجيء ويعيرها غيره * وإن لم يسم لها موضعها ليس له أن يخرج بها من المصر * رجل استعار من رجل أمة لترضع ابنا له فأرضعته فلما صار الصبي لا يأخذ إلا منها قال له المعير اردد علي خادمتي قال يوسف رحمه الله تعالى ليس له ذلك وله أجر مثل خادمته إلى أن يطعم الصبي * وكذا لو استعار من رجل فرسا ليغزو عليه فأعاره إياه أربعة أشهر ثم لقيه بعد شهرين في بلاد المسلمين فأراد أخذه كان له ذلك * وإن لقيه في بلاد الشرك في موضع لا يقدر على الكراء والشراء كان للمستعير أن لا يدفعه إليه لأن هذا ضرر بين وعلى المستعير أجر مثل الفرس من الموضع الذي طلب إلى أدنى الموضع الذي يجد فيه كراء أو شراء * رجل قال لغيره قد حملتك على هذه الدابة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو إعارة وكذا لو قال حملتك عليها في سبيل الله تعالى * رجل استعار محلا أو فسطاطا وهو في المصر فسافر به فهلك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى هو إعارة وإنه لا يكون ضامنا * ولو استعار ثوبا أو عمامة أو سيفا فسافر به كان ضامنا رجل قال لغيره هذه الدار لك منحة ودفعها إليه عن محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن هذه إعارة وإنما المنحة سكناها * وكذلك منحة الأرض زراعتها وكل شيء يحتاج إلى منفعة كخدمة العبد وزراعة الأرض ولبس الثورب وركوب الدابة * ولو استعار ثوبا ليبسطه فوقع عليه من يده شيء أو عثر فوقع عليه فتخرق لا يكون ضامنا والله أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين
كتاب اللقطة
Page 236