Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
رفع اللقطة لصاحبها أفضل من تركها عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى * وقال بعضهم يحل رفعها وتركها أفضل * وقالت المتقشفة لا يحل رفعها * والصحيح قول علمائنا رحمهم الله تعالى خصوصا في زماننا سواء كانت اللقطة دراهم أو دنانير أو عروضا أو شاة أو حمارا أو بغلا أو فرسا أو إبلا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في البغل والحمار والفرس والإبل الترك أفضل * وهكذا إذا كان في الصحراء * وإن كان في القرية فترك الدابة أفضل * وإذا رفع اللقطة يرفعها فيقول التقطت لقطة أو وجدت ضالة أو عندي شيئ
فمن سمعتموه يطلب دلوه علي * واختلفت الروايات في مدة التعريف قال محمد رحمه الله تعالى في الكتاب يعرفها حولا ولم يفصل بين ما إذا كانت اللقطة قليلة أو كثيرة * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان في رواية في مائتي درهم أو ما يساوي مائتي درهم فما فوقها يعرفها حولا * وإن كانت أقل من مائتي درهم عشرة دراهم فما فوقها يعرفها شهرا *
وإن كانت أقل من عشرة دراهم يعرفها ثلاثة أيام * وعنه في روايةإن كانت عشرة فما
فوقها يعرفها حولا * وإن كانت أقل من عشرة يعرفهاعلى حسب مايرى * وقال بعضهم
إلى خمسة يحفظها يوما واحدا ومن الخمسة إلى العشرة يحفظها أياما وفي عشرة إ لى
خمسين يحفظها جمعة * وفي الخمسين إلى مائة يعرفها شهرا وفي المائة إلى إلى المائتين
يحفظها ستة أشهر * وفي المائتين إلى ألف أوأكثر يحفظها حولا وقال بعضهم في الدرهم
الواحد يحفظ ثلاثة أيام * وفي الدانق فصاعدا يحفظ يوما يعرفه * وإن كانت دون ذلك
ينظر يمنة ويسرة ثم يتصدق به * وقال الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة أبو بكر محمد بن
اسمعيل السرخسي رحمه الله تعالى ليس في هذا تقدير لازم بل نفوض ذلك إلى رأي الملتقط
يعرف إلى أن يغلب على رأيه أن صاحبه لا يطلبه بعد ذلك * فبعد ذلك في القليل إن جاء
صاحبها دفعها إليه * وإن لم يجئ فهو بالخيار إن شاء أمسكها حتى يجئ صاحبها وإن شاء
تصدق بها * فإن تصدق بها ثم جاء صاحبها كان صاحبها بالخيار إن شاء أجاز الصدقة
ويكون الثواب له * وإن لم يجز الصدقة فإن كانت القطة قائمة في يد الفقير يأخذها من
الفقير *وإن لم تكن قائمة كان له الخيار ان ضمن الفقير وإن شاء ضمن الملتقط
وايهماضمن لايرجع على صاحبه بشيء *فإن ضمن الملتقط ملكها من وقت الأخذ فيكون
الثواب له وإن أراد الملتقط صرف القطعة إلى نفسه فهو على وجهين *ان كانت القطعة شيأ
لا يطلبها صاحبها كالنوى وقشور الرمان فهو على وجهين * إن وجدها الملتقط غير
مجتمعة كان له أن ينتفع بها * وإن أراد صاحبها أن يأخذها من الملتقط بعد ما جمعها كان له
أن يأخذها لأنه وجد عين ماله *وإن كان الملتقط وجدها جملة مجتمعة ليس له أن ينتفع بها
قبل التعريف لأن الظاهر أنها سقطت من صاحبها ولم يلقها *ولو كانت اللقطة شيأ يطلبها
صاحبها فأراد الملتقط أن يصرفها إلى نفسه بعد ما عرفها مدة التعريف فهو على وجهين *
إن كان الملتقط غنيالا يحل له ذلك عندنا سواء فعل ذلك بأمر القاضي أو بغير أمره *وإن
كان الملتقط فقيرا ان أذن له القاضي بأن ينفقها على نفسه يحل له أن ينفق ولا يحل بغير
أمر القاضي عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى * وقال بشر رحمه الله تعالى يحل * فإن
كانت اللقطة شيأ إذا مضى عليها يوم أو يومان يفسد فإن كان قليلا نحو حب العنب ومثلها
يأكلها من ساعته غنيا كان أو فقيرا *وإن كان كثيرا يبيعها بأمر القاضي ويحفظ ثمنها *وإن
كانت اللقطة مما يحتاج إلى النفقة إن كان شيأ يمكن إجارته يؤاجره بأمر القاضي وينفق
عليها من الأجر * وإن كان مما لايمكن إجارتها يبيعها بأمر القاضي وينفق عليها من الثمن
فإن أنفق عليها من مال نفسه فإن فعل ذلك بأمر القاضي يرجع على صاحبه وبغير أمر
القاضي لايرجع * وينبغي للملتقط أنيشهد عند رفع اللقطة أنه يدفعها إلى صاحبها فإن أشهد
كانت اللقطة أمانة في يده وإن لم يشهد كان غاصبا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
تعالى * وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى هي أمانة على كل حال إذا لم يكن من
قصده الحفظ لنفسه ولايضمن الملتقط إلا بالتعدي عليها أو بالمنع عند الطلب هذا إذا أمكنه
أن يشهد *فإن لم يجد أحدا يشهده عنده الرفع أو خاف أنه لو أشهد عند الرفع يأخذ منه ظالم
فترك الاشهاد لايكون ضامنا وإن وجد من يشهده فلم يشهده حتى جاوزه ضمن لأنه ترك
الاشهادة مع القدرة عليه *رجل رفع لقطة وأشهد فجاء رجل وادعى أنها له وذكر وزنها
وكيلها وعددها وكل علامة كانت لها فأصاب جميع ذلك فلم يدفع إليه الملتقط وطلب البينة
عندنا لايجبر الملتقط على الدفع إليه *وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يجبر على الدفع إلى
المحلى * فلو دفعها إليه بالحلية ثم جاء آخر فأقام البينة أنها له فإن كانت اللقطة قائمة في يد
الأول يأخذها صاحبها منه إذا قدر ولا شيء على الآخذ وإن كانت هالكة أولم يقدر على
Page 237