Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
يقع على الثمن المشار إليه فلا يتمكن الخبث في المبيع وأما غذا أضاف الشراء إلى الغصب إلا أن الرجل إذا لم يعلم أن الذي قدم إليه من الغصب بعينه فلأنه لم يعلم بالحرمة * والأصل في الأشياء الإباحة * وإن علم أنه مغصوب بعينه لا يحل أن يأكل لأنه علم بالحرمة * ومشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا ينبغي أن لا يأكل من طعام الوالي ليكون تسيرا
على الغاصب * قال الناطفي رحمه الله تعالى إذا أهدى الرجل إلى إنسان أو أضافه إن كان
غالب مال المهدي من الحرام ينبغي له أن لا يقبل الهدية ولا يأكل من طعامه ما لم يخبر أنه
حلال ورثه أو استقرضه من غيره * وإن كان غالب مال المهدي من الحلال لا بأس بأن
يقبل الهدية ويأكل ما لم يتبين عنده أنه حرام لأن أموال الناس لا تخلو عن قليل حرام فيعتبر
الغالب * وإذا مات عامل من عمال السلطان وأوصى أن يعطي الحنطة للفقراء قالوا إن
كان ما أخذه من الناس مختلطا بماله لا بأس به وإن كان غير مختلط لا يجوز للفقراء أن
يأخذوا إذا علموا أنه مال الغير * فإن كان ذلك الغير معلوما رده عليه وإن لم يعلم الآخذ أنه
من ماله أو من مال غير فهو حلال حتى يتبين أنه حرام * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله
تعالى إن كان مختلطا بماله على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو على ملك
صاحبه لا يجوز أخذه إلا ليرده على صاحبه * وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يملك
المال بالخلط ويكون للآخذ أن يأخذ إذا كان في بقية مال الميت وفاء بمقدار ما يؤدى به حق
الخصماء * مسلم دعاه نصراني إلى داره ضيفا وليس بينهما صداقة ولا مخالطة غير ما
بينهما من التجارة قال بعضهم يحل له أن يذهب إلى ضيافة النصراني لأن هذا نوع من البر
وإنه ليس بحرام بل هو مندوب * وقال بعضهم إذا دعاه المجوسي أو النصراني إلى
طعامه يكره للمسلم أن يأكل وإن قال اشتريت اللحم من السوق لأن المجوسي يبيح المنخنقة
والموقوذة والنصراني لا ذبيحة له * وإنما يأكل هو ذبيحة المسلم أو يخنق * وإن كان
الداعي إلى الطعام يهوديا فلا بأس للمسلم أن يأكل طعامه لأن اليهودي لا يأكل إلا من ذبيحة
اليهودي أو المسلم * رجل مات وكسبه كان من بيع الباذق قالوا إن تورع الورثة عن أخذ
ذلك المال كان أولى فإن عرفوا أربابها ردوها على أربابها لأنه لا يخلو عن نوع خبث وإن
لم يعرفوا أربابها تصدقوا بها لأن هذا مال حصل بسبب خبيث فكان سبيله التصدق إذا عجز
عن الرد إلى صاحبه * وكذلك الحكم فيما أخذ رشوة أو ظلما إن تورع الورثة عن ذلك كان
أولى * وأما الذي يأخذه المغني والقوال والنائحة قالوا حكم ذلك يكون أخف لأن صاحب
المال أعطاه اختيار بغير عقد * وأما الذي أخذ المعلم قالوا لا بأس للمعلم أن يأخذ الأجرة
على تعليم القرآن في هذا الزمان * وحكي عن أبي الليث الحافظ رحمه الله تعالى قال كنت
أفتي بثلاثة أشياء فرجعت عنها كنت أفتي أن لا يحل للمعلم أخذ الأجرة على تعليم القرآن وكنت أفتي أن لا ينبغي للعالم أن يدخل على السلطان وكنت أفتي أن لا ينبغي لصاحب العلم
أن يخرج إلى القرى فيذكرهم ليجمعوا له شيئا فرجعت عن ذلك كله * وإذا أهدى أبو
الصبي إلى معلم الصبي أو إلى مؤدبه شيئا في الأعياد إن لم يسأل ولم يلح عليه لا بأس به
بل هو مستحب لأنه بر وإن طلب ذلك قالوا في زماننا له أن يطلب أجر مثله * والرجل إذا
كان مطربا مغنيا أن أعطي بغير شرط قالوا يباح له ذلك وإن كان يأخذ على شرط رد المال
على صاحبه إن كان يعرفه وإن لم يعرفه يتصدق به * وعن أبي بكر الاسكاف رحمه الله
تعالى أنه قال إذا أكل عين الغصب عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يأكل حلالا لأنه
استهلكه بالمضغ فيصير ملكا له قبل الابتلاع * قال رضي الله عنه وينبغي أن لا يؤخذ بهذا
كي لا يتجاسر الغاصب والظلمة إلى أكل أموال الناس وفيه ترك قوله تعالى إن الذين
يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وهذا مخالف
ظاهر مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن عنده المستهلك يكون على ملك المالك حتى لو
صالح من المغصوب على أضعاف قيمته بعد الاستهلاك جاز عنده * قال نصير رحمه الله
تعالى المكروه إلى الحلال أقرب وبه قال خلف بن أيوب رحمه الله تعالى * وعن أبي
يوسف رحمه الله تعالى المكروه والشبهة إلى الحرام أقرب وهكذا روى الحسن عن أبي
حنيفة رحمه الله تعالى * رجل غصب لحما فطبخه أو حنطة فطحنها قال أبو بكر البلخي
رحمه الله تعالى يحل له أكله وعليه الضمان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وهذا
ظاهر قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى
إذا غصب حنطة فطحنها أو لحما فطبخه ينقطع حق المالك ويصير ملكا للغاصب * قال
أبو يوسف رحمه الله تعالى أكله حرام قيل أن يرضى صاحبه * من لا يحل له أخذ الصدقة
Page 244