350

قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى الأفضل له أن لا يقبل جائزة السلطان فإن كان للسلطان مال ورثه عن آبائه يجوز أخذ جائزته فقيل له لو أن فقيرا يأخذ جائزة السلطان مع علمه أن

السلطان يأخذها غصبا أيحل له ذلك قال إن كان السلطان خلط الدراهم بعضها ببعض فإنه

لا بأس به * وإن دفع عين الغصب من غير خلط لم يجز أخذه قال الفقيه أبو الليث رحمه

الله تعالى هذا الجواب يستقيم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده إذا غصب

الدراهم من قوم وخلط بعضها ببعض يملكها الغاصب * أما على قول أبي يوسف ومحمد

رحمهما الله تعالى أنه لا يملكها الغاصب ويكون على ملك صاحبها * وسئل علي الرازي

عن بيت المال هل للأغبياء فيه نصيب قال لا إلا أن يكون عاملا أو قاضيا وليس للفقهاء

فيه نصيب إلا فقيه فرغ نفسه لتعليم الناس الفقه أو القرآن * رجل اتخذ أرض الحور

مزارعة من متصرفها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى نصيب الاكرة يطيب لهم إذا أخذوا

الأرض مزارعة أو استأجروها فإن كان الحور كروما وأشجارا إن كان يعرف أربابها لا

يطيب للاكرة غن لم يعرف أربابها طاب لهم لأن تدبير هذه الأرض التي لا يعرف مالها

يكون إلى السلطان ويكون بمنزلة أرض الموات وينبغي للسلطان أن يتصدق بنصف

الخارج على المساكين فإن لم يفعل ذلك يكون آثما وأما نصيب الاكرة يطيب لهم ويطيب

لمن يأكل من ذلك برضاهم وإن كان لا يخلو ذلك عن نوع شبهة إلا أنهم قالوا ليس زماننا

زمان الشبهات فعلى المسلم أن يتقي الحرام المعاين * امرأة زوجها في أرض الحور أو له

مال يأخذه من قبل السلطان وهي تقول لا أقعد معك في أرض الحور قال الفقيه أبو بكر

البلخي رحمه الله تعالى إن أكلت من طعامه ولم يكن عين ذلك الطعام غصبا فهي في سعة

من أكله * وكذا لو اشترى لها طعاما أو كسوة من مال ليس أصله بطيب فهي في سعة من

تناول ذلك الطعام والثياب ويكون الإثم على الزوج * وأرض الحور أرض لا يقدر

صاحبها على زراعتها وأداء خراجها فيدفعها إلى الأمام لتكون منفعتها للمسلمين مقام

الخراج وتكون الأرض ملكا لصاحبها * شجرة في مقبرة قالوا إن كانت نابتة في الأرض

قبل أن يجعلها مقبرة فمالك الأرض يكون أحق بها يصنع بها ما شاء وإن كانت الأرض

مواتالا مالك لها فجعلها أهل تلك المحلة أو القرية مقبرة فإن الشجرة وموضعها من الأرض

على ما كان حكمها في القديم * وإن نبتت الشجرة بعد ما جعلت مقبرة فإن كان الغارس

معلوما كانت له وينبغي أن يتصدق بثمرها * وإن كانت الشجرة تنبت بنفسها فحكمها

يكون للقاضي إن رأى قلعها وإنفاقها على المقبرة فعل * رجل وجد حوزة ثم أخرى حتى

بلغت عشرا وصار لها قيمة قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن وجدها في

موضع واحد فهي لقطة * وإن وجدها في مواضع متفرقة حل له ذلك لكن جمع نواة من

أماكن متفرقة فصار لها قيمة فإنها تطيب له وقد مرت المسئلة في اللقطة * قال الفقيه أبو

الليث رحمه الله تعالى وعندي إن وجد الجوزات في موضع واحد أو في مواضع فهي

كاللقطة لا يحل له إن كان غنيا * بخلاف النواة لأن النواة ترمى فتصير مباحة بالرمي والجوز لا يرمى إلا إذا وجدها تحت أشجار الجوز يلتقطها كالسنابل إذا بقيت في أرض * وعن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى شجرة مثمرة في أرض وأغصانها خارجة إلى الطريق

فتناثر من ثمارها في الطريق قال قد وسع في هذا من العلماء السلف من لا يشك في زهدهم

وعلمهم فلا نخالفهم * ويكره أكل الطين لأن ذلك يضره فيصير قاتلا نفسه * امرأة تأكل

الفتيت وأشباه ذلك لأجل السمن قال أبو مطيع البلخي لا بأس به ما لم تأكل فوق الشبع ويكره الأكل فوق الشبع وكذا الرجل إذا أكل مقدار حاجته لمصلحة بدنه لا بأس به إذا لم

يأكل فوق الشبع * ويكره ألبان الاتن للمريض وغيره وكذا لحومها * وكذا التداوي بكل

حرام لقوله عليه السلام إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم * وإن أدخل مرارة في

إصبعه للتداوي قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى

أنه كره ذلك * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إنه كان لا يكره وهو على الاختلاف في

شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي * وبقول أبي يوسف رحمه الله تعالى أخذ الفقيه أبو الليث

رحمه الله تعالى * ويجوز الحقنة للتداوي للمرأة وغيرها وكذا الحقنة لأجل الهزال لأن

الهزال إذا فحش يقضي إلى السل * ويجوز للرجل النظر إلى فرج الرجل للحقنة ذكره

شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى وعن ابن مقاتل رحمه الله تعالى البطنة بطنتان

إحداهما أن ينوي بها الرجل السمن وعظم البطن فذاك مكروه أما من رزق بطنا عظيما

كان ذلك خلقة له من غير أن يتعمد به السمن فلا شيء عليه * وإذا أكل الرجل أكثر من

حاجته ليتقيأ قال الحسن رحمه الله تعالى لا بأس به قال رأيت أنس بن مالك رضي الله تعالى

Page 245