Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(* باب فيما يكره من النظر والمس للأقارب والأجانب وما لا يكره *) لا بأس للرجل أن ينظر من أمه وابنته البالغة وأخته وكل ذات محرم منه كالجدات وأولاد الأولاد والعمات والخالات إلى شعرها وصدرها ورأسها وثديها أو عضدها وساقها * ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها ولا ما بين سرتها إلى أن يجاوز الركبة * وكذا إلى كل ذلت محرم برضاع وصهرية كزوجة الأب والجد وإن علا * وزوجة الابن وأولاد الأولاد وإن سفلوا * وابنة المرأة المدخول بها فإن لم يكن دخل بأمها فهي كالأجنبية وإن كانت حرمة المصاهرة بالزنا اختلفوا فيها قال بعضهم لا يثبت فيها إباحة المس والنظر وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى تثبت إباحة المس والنظر لثبوت الحرمة المؤبدة * وما لا يكره النظر إليها من ذوات المحارم لا بأس بأن يمسها بلا حائل بلا شهوة إلا الأجنبية فإنه لا بأس بالنظر إلى وجهها ويكره المس * ولا ينظر إلى بطن ذات رحم محرم منه ولا إلى ظهرها ولا ما بين صرتها * وإنما يباح النظر والمس إلى هذه المواضع بغير شهوة * فإن كان بحال لو نظر إلى ذلك يشتهي أو كان أكبر رأيه أنه يشتهي فإنه يغض بصره ولا يمسها * وفي كل موضع جاز المس والنظر جاز له أن يسافر بها ويخلو إذا أمن على نفسه * فإن خاف عليها أو على نفسه لا يفعل ذلك فإذا سافر بها واحتاج إلى حملها وإنزالها لا بأس بذلك فيأخذ بطنها وظهرها بثوب لا يصف وإن خاف أن يشتهي إذا مس فليجتنب ما أمكن * ويجوز النظر من أمة الغير ما يجوز من ذوات المحرم وما جاز النظر إليها جاز مسها من غير شهوة * فإن خاف على نفسه فليجتنب * وللمرأة أن تنظر من الرجل الأجنبي من قرنه إلى قدمه سوى ما بين السرة إلى أن يجاوز الركبة * والحرة لا تسافر ثلاثة أيام بغير محرم * وتسافر مع المحرم عبدا كان أو حرا مسلما كان أو كافرا والصبي والمجنون لا يصلح محرما * وللأمة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد ومعتقة البعض أن تسافر بغير محرم في رواية الأصل وفي زماننا كره المشايخ لها المسافرة بغير محرم * والعبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي الحر ينظر إلى كفها ووجهها ولا ينظر إلى ما لا ينظر الأجنبي الحر من الحرة الأجنبية سواء كان العبد خصيا أو فحلا إذا بلغ مبلغ الرجال * وأما المجبوب الذي جف ماؤه فبعض مشايخنا رحمهم الله تعالى رخصوا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يرخص ويمنع وللعبد أن يدخل على مولاته بغير إذنها إجماعا * وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم من ذوات المحارم وأجمعوا على أن العبد لا يسافر بسيدته وللزوج أن ينظر إلى سائر بدن امرأته وكذلك للمرأة من الزوج وللمولى من أمته وللأمة من مولاها * وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إلى وجهها فإن كان بحال يشتهي إذا نظر إلى وجهها أو كان أكبر رأيه أنه يشتهي فلا بأس بأن ينظر إلى وجهها مكشوفا وكذا لو دعي إلى شهادة عليها أو كان حاكما فأراد أن ينظر إلى وجهها عند الإقرار كان له أن ينظر إليها وإن كان يشتهي * ولا بأس للرجل بصافحة العجوز التي لا تشتهى وأن تغمز رجله * وكذا لو كان الرجل شيخا يأمن على نفسه وعليها لا بأس بأن يصافحها وإن كان لا يأمن لا يحل * ويحل للرجل أن ينظر من الرجل سوى ما تحت السرة إلى أن يجاوز الركبة ونظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل * والركبة عندنا عورة * والسرة ليست بعورة * وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا بأس للأجنبي أن ينظر إلى قدم الحرة الأجنبية بغير شهوة كما ينظر إلى قدم أمة الغير ومع الشهوة لا يحل وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا حلف الرجل بطلاق امرأته أن لا ينظر إلى حرام فنظر إلى وجه حرة أجنبية أو نظر إلى كفها لا تطلق امرأته * ولا بأس بالنظر إلى الصغيرة التي لا تشتهى وأن يمسها * ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * ولا بأس بالمصافحة * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالتقبيل والمعانقة في إزار واحد فإن كانت المعانقة من فوق قميص أو جبة أو كانت القبلة على وجه المسرة دون الشهوة جاز عند الكل * رجل ظاهر من امرأته قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يباشرها ولا يقبلها ولا ينظر إلى فرجها عن شهوة حتى يكفر * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يباح له المس والقبلة والنظر إلى الفرج حتى يكفر ويحل له النظر إلى الشعر والصدر والظهر * وإذا ملك أمتين لا يحل الجمع بينهما بعقد النكاح لو كانتا حرتين فوطئهما ثم أراد أن يطأ إحداهما لا ينبغي له أن يطأ إحداهما قبل أن تخرج الأخرى عن ملكه فإذا فعل ذلك كان له أن يطأ الأخرى قال أبو يوسف كما لا يطأ إحداهما قبل أن تخرج الأخرى عن ملكه لا ينظر إلى فرج إحداهما ولا إلى ظهرها وبطنها ولا يقبلها ما لو تزوج الأخرى أو يملكها أو يملك بعضها *
Page 249