362

(* فصل في القتل الذي يوجب الدية *) القتل ثلاثة عمد وخطأ وشبه العمد * فالعمد ما تعمد ضربه بالسلاح كالسيف والسكين والحديد المحدد وغير المحدد والمحدد من غير الحديد ففيه يجب القصاص ولا تجب الكفارة على القاتل * والخطأ هو أن يرمي صيدا فأصاب إنسانا أو قصد أن يرمي حربيا أو مرتدا فأصاب مسلما ففيه الكفارة على القاتل والدية على عاقلته * وأما شبه العمد فهو أن يتعمد قتله بغير سلاح كالسوط والحجر والوكزة واللطمة ففيه الدية المغلظة على عاقلته وعليه الكفارة * منديل أو حبل طرفاه في يد رجلين يتجاذبان فانقطع المنديل أو الحبل وسقطا وماتا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن سقطا مستلقيين على قفاهما فدمهما هدر فلا دية لأحدهما على الآخر لأن كل واحد منهما مات بفعل نفسه * وإن سقط كل واحد منهما على وجهه تجب الدية لكل واحد منهما لأنه مات بفعل صاحبه وإن سقط أحدهما مستلقيا والآخر على وجهه فدية الذي سقط على وجهه على عاقلة المستلقي ولا شيء للمستلقي لأنه مات بفعل نفسه * وإن قطع أجنبي هذا الحبل فوقعا على قفاهما وماتا لا يضمنان شيئا ويضمن القاطع ديتهما وقيمة الحبل * ولو وقعا على وجوههما قال محمد رحمه الله تعالى فذاك لا يكون من قطع الحبل * وإن وقعا على قفاهما ذكر ابن رستم رحمه الله تعالى أنه لا ضمان على قاطع الحبل * ولو اصطدم الفارسان وقتلا تجب الدية لكل واحد منهما على عاقلة الآخر * وكذا لو كانا ماشيين فاصطدما * ولو جاء راكب خلف سائر فصدمه فعطب الجائي لا ضمان على السائر * ولو عطب السائر فضمانه على من جاء خلفه * وكذا في السفينتين * ولو أن دابتين استقبلتا واصطدمتا فعطبت إحداهما ولكل واحدة منهما سائق فضمان التي عطبت على الآخر * ولو أن فارسين أحدهما يسير والآخر واقف أو رجلين أحدهما يمشي والآخر واقف فاصطدما فعلى السائر والماشي الكفارة * رجل عثر بنائم في الطريق فكسر إصبعه وإصبع النائم قال في المجرد إن هذا كوضع الحجر في الطريق تجب الكفارة على الماشي ولا كفارة على النائم إذا وقع ذلك في النفس لأن النائم ليس بفاعل وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن النائم يرث من الماشي ولا يرث الماشي من النائم إذا كانا وارثين * رجلان مدا شجرة فوقعت عليهما وماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر * ولو مات أحدهما كان على عاقلة الآخر نصف الدية * رجل دفع سكينا إلى صبي فضرب الصبي نفسه أو غيره بغير إذن الدافع لا يضمن الدافع شيئا * وفي جنايات الحسن رحمه الله تعالى إن قتل الصبي غيره كان على عاقلة الصبي دية المقتول ثم ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الدافع بالدية * رجل ضرب ولده الصغير في أدب فمات أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الدية وعليه الكفارة * وقال أبو يوسف لا كفارة عليه * ولو ضربه المؤدب بإذن والده لا ضمان على المؤدب وعليه الكفارة * وقال محمد رحمه الله تعالى لا كفارة عليه * وكذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى * رجل ضرب امرأته في أدب فماتت قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه الدية والكفارة * رجل رأى صبيا على حائط أو شجرة فصاح به الرجل وقال لا تقع فوقع الصبي ومات لا يضمن الرجل القائل * ولو قال له قع فوقع الصبي ومات يضمن القائل ديته * حر بالغ أمر صبيا بقتل رجل فقتله كان على عاقلة الصبي الدية ثم ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر علم الصبي بفساد الأمر أو لم يعلم * وذكر في المنتقى رجل أعطى صبيا عصا أو شيئا من السلاح وقال أمسكه لي فعطب الصبي بذلك فدية الصبي على عاقلة الدافع * ولو دفع السلاح إلى صبي ولم يقل أمسكه لي فعطب الصبي بذلك اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيه * ولو أمر صبي صبيا بقتل إنسان فقتله وجبت الدية على عاقلة القاتل ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الآمر * ولو أمر صبي بالغا بقتل شخص فقتل المأمور لا يضمن الصبي الآمر * ولو أمر بالغ بالغا بذلك كان الضمان على القاتل ولا شيء على الآمر * ولو أن بالغا أمر صبيا بحرق مال إنسان أو بقتل دابته فضمان ذلك في مال الصبي ثم يرجع بذلك على الآمر * ولو أن عبدا مأذونا أمر صبيا بتخريق ثوب إنسان أو أرسل صبيا في حاجته فعطب الصبي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الآمر * ولو أمره بقتل رجل ففعل لا يضمن الآمر * وفي الزيادات لو أن عبدا محجورا بالغا أمر عبدا مثله بقتل رجل أو كان الآمر بالغا والمأمور صغيرا ففعل لا يرجع على الآمر إلا إذا عتق الآمر بعد ذلك * ولو أن صغيرا حرا أمره عبد صغير محجور بذلك ففعل الصغير ضمن الصبي ثم لا يرجع الصبي على العبد الآمر ههنا وإن عتق الآمر * ولو أن رجلا قال لصبي محجور واصعد هذه الشجرة فانفض لي ثمارها فصعد الصبي وسقط وهلك كان على عاقلة الآمر دية الصبي * وكذا لو أمره بحمل شيء أو كسر حطب * ولو قال للصبي اصعد هذه الشجرة وانفض الثمار ولم يقل لي ففعل الصبي ذلك وعطب اختلف فيه المشايخ رحمهم الله تعالى * و الصحيح أنه يضمن سواء قال انفض الثمن لي أو قال انفض ولم يقل لي * رجل جذب ولدا صغيرا من يد والده والأب يمسكه حتى مات الصغير قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى دية الصغير على الجاذب ويرثه والده * وإن جذباه حتى مات كانت ديتهما عليهما ولا يرثه والده * رجل ضرب ولده الصغير في تعليم القرآن ومات قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضمن الوالد ديته ولا يرثه * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يرثه الوالد ولا يضمن * وإن ضربه المعلم بإذن الوالد لا يضمن المعلم * وإن ضرب امرأته في المضجع وماتت ضمن إجماعا * إذا أقر القاتل أنه قتله خطأ فادعى ولي القتيل العمد كانت الدية في مال القاتل لورثة المقتول * ولو أقر القاتل بالعمد وادعى ولي المقتول الخطأ لا شيء لورثة المقتول * وروى زفر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وجوب الدية في الوجهين جميعا * رجل زنى بامرأة فكسر رجلها بالزنا كان عليه أرش الرجل في ماله لأنه يشبه العمد فما يجب به الضمان ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد * في العمد المحض إذا وجبت الدية في النفس وفيما دون النفس تكون في مال الجاني إلا أن دية النفس أو جزء منها تجب في ثلاثة سنين * وفي الخطأ في النفس وفيما دون النفس تكون على العاقلة إلا أن يكون الواجب دون أرش الموضحة فيجب في مال الجاني * وكذا لو وجب الضمان بإقرار القاتل * وفي شبه العمد في النفس تجب الدية على عاقلة الجاني وفيما دون النفس تكون في مال الجاني وإن بلغ الواجب دية كاملة * رجل زنى بامرأة فأقضاها كان عليه الدية في ماله في رواية الأصل * وفي الجامع الصغير تكون على العاقلة * ولو أزال عذرة أجنبية بحجر أو غيرها كان عليه مهر مثلها * ولو دفع بكرا أجنبية فسقطت وذهبت عذرتها كان عليه المهر في ماله لأنه يشبه العمد وعليه التعزيز أيضا كانت المرأة كبيرة أو صغيرة * ولو دفع امرأته قبل الدخول بها فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل الدخول بها كان عليه نصف المهر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * وفي قول زفر ومحمد رحمهما الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه جميع المهر * ولو دفع امرأة أجنبية فذهبت عذرتها ثم تزوجها ودخل بها حكي عن أبي حفص وأبي نصر الدبوسي رحمهما الله تعالى أن عليه مهرين مهر بالدخول بحكم النكاح ومهر بإزالة العذرة بالدفع * ولو أن بكرا دفعت بكرا أخرى فزالت عذرتها قال محمد رحمه الله تعالى على الدافعة مهر مثل الأخرى * ولو وطئ جارية إنسان بشبهة وأزال بكارتها على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ينظر إلى مهر مثلها غير بكر وإلى نقصان البكارة أيهما كان أكثر يجب ذلك ويدخل الأقل في الأكثر * ولو أن صبيا زنى بصبية فذهبت عذرتها كان عليه المهر بإزالة البكارة * ولو كانت المرأة بالغة مستكرهة فكذلك * وإن كانت مطاوعة لا يجب المهر لأن المهر لو وجب على الصبي كان لولي الصبي أن يرجع بذلك عليها كما لو أمر صبيا بشيء فلحقه غرم كان لولي الصبي أن يرجع على الآمر فلا يفيد تضمين الصغير * ولو أن أمة بالغة دعت صبيا فزنى بها وأذهب عذرتها كان على الصبي مهرها لأن أمر الأمة لم يصح في حق مولى الأمة

Page 274