364

ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى وقال هذا فصل اختلف فيه المتأخرون * قال بعضهم لا عاقلة للعجم وهو قول الفقيه أبي بكر البلخي وأبو جعفر الهندواني رحمهما الله تعالى لأن العجم لم يحفظوا أنسابهم فلا يتناصرون فيما بينهم وليس لهم ديوان وتحمل الجناية على الغير عرف بخلاف القياس في حق العرب وإنهم لم يضيعوا أنسابهم ويتناصرون فيما بينهم فلا يلحق بهم العجم * وقال بعضهم للعجم عاقلة عند التناصر والمقاتلة مع البعض لأجل البعض نحو الاساكفة والصفارين بمرودرب الخشابين وكذا بأذربيجان * وإذا قتل واحد خطأ ووجبت الدية فأهل محلة القاتل ورستاقه عاقلته * وكذلك طلبة العلم * وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني وكثير من المشايخ رحمهم الله تعالى* وقال مولانا رضي الله عنه وكان الشيخ الإمام الأجل الأستاذ ظهير الدين رحمه الله تعالى يأخذ بقول الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى لأن العبرة بالتناصر فاجتماع الأساكفة وطلبة العلم ونحوها لا يكون للتناصر فلا يلزم التحمل عن غيرهم * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن دية القتيل تكون على عاقلته في ثلاث سنين ولا تكون على كل واحد من العاقلة أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم * فإن كان القاتل من أهل ديوان أمير من الأمراء وللقاتل بنو أعمام فدية القتيل تكون على من جمعهم ديوان ذلك الأمير دون غيرهم * فإن كان القاتل غازيا وله ديوان فعاقلته من يرتزق من ديوانه * وإن كان كاتبا فعاقلته من يرتزق من ديوان الكتاب إذا كانوا يتناصرون * وكذلك عاقلة أهل كل صناعة أهل صناعته إذا كانوا يتناصرون * وإن لم يكن القاتل من أهل ديوان فعقل قتيلته على عصبته من النسب وإن لم يكن له عصبة فعقل قتيله ذكر في الجامع والزيادات أن عقل قتيله يكون في بيت المال وبه أخذ الصدر الشهيد رحمه الله تعالى * وذكر عصام روى عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أن من لا عاقلة له إذا قتل رجلا خطأ فإن دية القتيل تكون في مال الجاني * وذكر في كتاب الولاء من الأصل أن بيت المال لا يعقل من له وارث معروف سواء كان مستحقا للميراث بأن كان حرا مسلما أو لم يكن مستحقا بأن كان كافرا أو عبدا وقالوا لو أن حربيا مستأمنا اشترى عبدا مسلما في دار الإسلام وأعتقه ثم عاد المستأمن إلى دار الحرب ثم أسر وأخرج إلى دار الإسلام ثم مات معتقه فميراثه يكون لبيت المال لأن معتقه رقيق في الحال * ولو جنى هذا المعتق فعقل جنايته يكون عليه ولا يكون على بيت المال لأن له وارثا معروفا وهو المعتق وإن كان المعتق لا يستحق ميراثه لأجل الرق وهو الصحيح * ذكر على الجواب على التفصيل في كتاب الولاء من الأصل * وما ذكر في الجامع والزيادات محمول على ما إذا لم يكن للقاتل وارث معروف بأن كان لقيطا أو من يشبه اللقيط * رجل قتل ولده عمدا لا يجب عليه القصاص وتجب الدية في ماله في ثلاث سنين ولا كفارة عليه لأن قتل العمد لا يوجب الكفارة * وكذا الأجداد وإن علوا* وإن كان القتل خطأ وجبت الدية على عاقلته وعليه الكفارة * القاتل إذا أقر بالخطأ أو صالح من دم العمد على مال يكون المال على الجاني في ماله إلا أن في الإقرار تجب الدية في ثلاث سنين وفي الصلح عن العمد يجب المال حالا إلا إذا شرط الأجل في الصلح فيكون مؤجلا وكل جزء من الدية إذا وجبت على العاقلة وفي مال الجاني يجب في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها * عشرة قتلوا واحدا خطأ وجبت الدية على عواقلهم على عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلث عشر الدية فإن كان أحد العشرة والد المقتول فكذلك ولا يجب على كل واحد من العاقلة إلا ثلاثة دراهم أو أربعة في ثلاث سنين عندنا * فإن قلت العاقلة يضمن أقرب القبائل إليهم في النسب حتى لا يجب على كل واحد من العاقلة أكثر من ثلاثة دراهم وليس النساء من العاقلة وكذا الصبي والمجنون والرقيق والقاتل واحد من العاقلة * والدية مقدرة بألف دينار أو عشرة آلاف درهم أو مائة من الإبل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى* ودية المرأة على النصف من دية الرجل * ودية الذمي عندنا مثل دية المسلم * وإذا وجبت الدية من الإبل تقسم على خمسة أنواع من الإبل عشرون ابن مخاض وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة * ودية شبه العمد أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة * وشبه العمد القتل بالمثقل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو القتل بآلة لا يقتل بمثلها في الغالب * ويدخل الآباء والأبناء في العاقلة * ولا يكون الزوج عاقلة المرأة بحكم الزوجية * وجناية الصبي والمجنون والمعتوه عمدا أو خطأ إذا بلغت خمسمائة درهم تكون على العاقلة وما كان أقل من خمسمائة يكون في مال الجاني حالا ولا يحرم الصبي عن الميراث بقتل مورثه وكذلك المجنون * وما زاد على خمسمائة درهم إلى ثلث الدية فيكون على العاقلة في سنة واحدة فإن زاد على الثلث فالزيادة إلى الثلثين تكون في السنة الثانية وما زاد على الثلثين إلى تمام الدية يكون في السنة الثالثة * ولا يعقل الكافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر * امرأة قتلت رجلا خطأ حتى وجبت الدية على عاقلتها هل يجب عليها شيء من تلك الدية اختلف فيه المشايخ * قال بعضهم لا يلزمها وكذا لو كان الجاني صبيا أو مجنونا فإن جميع الدية تكون على عاقلته في قول هؤلاء * والصحيح أن القاتل يشارك العاقلة كان القاتل امرأة أو صبيا أو مجنونا * صبي قتل رجلا حتى وجبت الدية على العاقلة ذكر في المعاقل أن الخصم في ذلك هو الجاني إذا كان الجاني بلغ مبلغ الرجال * وكذلك في غير الصبي الخصم في إثبات القتل هو الجاني لأن الحق عليه إنما يجب على العاقلة بطريق التحمل * وإن لم يمن الصبي القاتل بلغ مبلغ الرجال كان الخصم في ذلك أباه * ذكر ما قيل في الولاء المنتقل * وذكر فيه أيضا رجل أقر عند القاضي أنه قتل فلانا خطأ فأقام ولي القتيل بينة أن المدعي عليه قتله عمدا تقبل هذه البينة ويقضى بالدية على العاقلة وإقرار المدعى عليه بالقتل لا يمنع قبول هذه البينة لأن البينة تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى عليه ونظائر هذا كثيرة قال مولانا رضي الله عنه وتأيد بهذه المسئلة ما قاله الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أن البينة على القتل تقبل عند حضرة الجاني لأنه هو القاتل والعاقلة يتحملون عنه وحضرة الكفيل لا تشترط لوجوب المال على الأصيل إذا قامت البينة فإنه جعل القاتل ههنا خصما ولم يذكر حضرة العاقلة فلأن يكون خصما حالة الإنكار أولى * ومن قال أنه يشترط حضرة العاقلة فذلك قول مخالف للمذهب فلا يقبل * ودلت المسئلة على أن الدية تجب أولا على القاتل ثم يقضي على العاقلة بطريق التحمل لأن الدية لو وجبت ابتداء على العاقلة كان إقرار القاتل إقرارا على العاقلة * المولى إذا قتل مملوكه عمدا كان عليه الكفارة * وكذا لو كان الولد مملوكا كالإنسان فقتله الوالد عمدا لا يجب القصاص على الوالد وعليه الكفارة * رجلان اشتركا في قتل رجل واحد أحدهما بعصا والآخر بحديد عمدا لا قصاص على واحد منهما وتجب الدية عليهما نصفها على صاحب الحديد في ماله ونصفها على صاحب العصا * وكذا لو قتلاه بسلاح وأحدهما صبي أو معتوه لا قصاص عليهما عندنا وهو بمنزلة الخاطئ مع العامد والله أعلم

Page 277