365

(* باب الشهادة على الجناية *) رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ وجاء بشاهدين فشهد أحدهما أن المدعى عليه قتله خطأ وشهد الآخر على إقرار القاتل بالقتل لا تقبل شهادتهما لأن أحدهما شهد بالفعل والآخر عل الإقرار بالفعل والآخر على الإقرار بالفعل فلا نقبل * كما لو شهد أحدهما بالغصب والآخر على إقرار الغاصب بالغصب * وكذا لو اختلف الشاهدان في مكان القتل أو في زمانه * وكذا لو اختلفا في الآلة فشهد أحدهما أنه قتله بالحجر وشهد الآخر أنه قتله بالعصا * وكذا لو شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله خطأ * وكذا لو شهد أحدهما أنه قتله بالعصا وقال الآخر قتله ولا أحفظ بماذا قتله * وإن قالا جميعا قتله ولا ندري بماذا قتله في القياس لا تقبل شهادتهما * وفي الاستحسان تقبل شهادتهما ويقضى عليه بالدية في ماله لأنهما اتفقا على القتل والقتل غالبا يكون بآلة القتل وإنما لم تذكر الآلة إسقاطا للقصاص * ولو شهد رجل وامرأتان بقتل الخطأ وبقتل لا يوجب القصاص تقبل شهادتهم * وكذا الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي لأن موجب هذه الجناية المال فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء * رجل شهد عليه شاهد عدل بالقتل فإن القاضي يحبسه أياما فإن جاء المدعي بشاهد آخر وإلا خلى سبيله * وكذا لو شهد شاهدان مستوران على رجل بقتل عمد فإنه يحبس حتى تظهر عدالة الشهود لأنه صار متهما فيحبس لأجل التهمة * وإن شهد رجلان بقتل الخطأ ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده رحمه الله تعالى أنه لا يحبس قبل الحكم * وإلا ظهر أنه يحبس * رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ وادعى أنه له بينة حاضرة في المصر وطلب أخذ الكفيل من المدعى عليه ليقيم البينة فإن القاضي يأمره بإعطاء الكفيل إلى ثلاثة أيام * ولو قال المدعي شهودي غائبة وطلب أخذ الكفيل إلى أن يأتي بالشهود فإن القاضي لا يحبسه في أخذ الكفيل * وإن ادعى العمد وأراد أخذ الكفيل لا يحبسه القاضي لا قبل إقامة البينة ولا بعدها إلا أن المدعي قبل إقامة البينة يلازمه وبعد إقامة البينة يحبسه القاضي زجرا * ثم إذا عدلت البينة وشهدوا بقتل يوجب القصاص يقضي القاضي بالقصاص بطلب المدعي * صبي قتل أباه عمدا لا يجب عليه القصاص ويجب الدية على عاقلته ويرث الصبي منه وكذلك المجنون * قتيل وجد في محلة قوم كانت القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم ولولي القتيل أن يختار للتحليف خمسين رجلا من المشايخ الصلحاء * وإن شاء اختار للقسامة الشبان والخيار فيه لولي القتيل دون الإمام لأن الحق له فإن لم يكن عددهم خمسين رجلا كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون يمينا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا * وإن امتنعوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا * وإن وجد القتيل بين قريتين أو سكتين كانت القسامة والدية على أقرب القريتين أو السكتين إلى القتيل هذا إذا كان يبلغ صوت القريتين إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل * وإن لم يبلغ فلا شيء على واحدة من القريتين * وإن وجد القتيل في مكان مملوك كانت القسامة على الملاك والدية على عواقلهم * وإن وجد القتيل في موضع مباح نحو الفلاة إلا أنه في يد المسلمين كانت الدية في بيت المال * وإن وجد القتيل في دار امرأة كانت القسامة عليها تحلف هي خمسين يمينا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى والدية على عاقلتها * وإن وجد القتيل في سوق المسلمين أو في مسجدهم ذكر في موضع أن الدية تكون في بيت المال ولا قسامة فيه وذكر في موضع آخر أن فيه الدية والقسامة وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع موضوع ما ذكر أن الدية تكون في بيت المال ولا قسامة فيه إذا لم يكن السوق ملكا لهم بل كان للسلطان فإن كان السوق ملكا لهم كان وجود القتيل في السوق أو في مسجدهم كوجود القتيل في مسجد المحلة وثم تجب القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم * وإن وجد القتيل في المسجد الجامع كانت الدية في بيت المال ولا قسامة فيه * وإن وجد القتيل في محلة فيها أصحاب الخطة وفيها من اشترى كانت القسامة والدية على أصحاب الخطة مادام في المحلة واحد من أصحاب الخطة كانت القسامة عليه والدية على عاقلته لا على السكان والمشترين في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى المشتري وصاحب الخطة سواء * وإن لم يكن فيها أحد من أصحاب الخطة وفيها سكان ومشترون كانت القسامة على المشترين دون السكان وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع وقال هي عليهم * ولو وجد القتيل في سجن كانت الدية على بيت المال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي على أهل السجن * وإن وجد القتيل في دار رجل قد اشتراها وهو ليس من أهل الخطة فأصحاب الخطة برآء من ذلك وتكون القسامة على صاحب الدار والدية على عاقلته وإن كانت الدار بين رجلين وأحدهما أكثر نصيبا من الآخر كانت الدية على عواقلهما نصفين * وإن وجد الرجل قتيلا في دار نفسه لا تجب القسامة فتكون الدية على عاقلته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا شيء عليهم * ولو وجد المكاتب قتيلا في دار اشتراها لا يجب فيه شيء في قولهم جميعا * ولو وجد واحد من أهل المحلة قتيلا في المحلة كان فيه الدية والقسامة * والقتيل عندنا كل ميت به أثر الضرب والجرح بأن كان الدم يخرج من بعض مخارقه إن كان يخرج من موضع يخرج منه الدم عادة من غير ضرب كالأنف والدبر والذكر فلا قسامة فيه ولا يكون هو قتيلا * وإن كان لا يخرج عادة إلا بضرب وجرح في الباطن كالعين والأذن فهو قتيل وإن كان الدم يخرج من الفم إن كان يعلو من الجوف يكون قتيلا * وإن كان ينزل من الرأس لا يكون قتيلا * قتيل وجد في محلة فادعى ولي القتيل القتل على رجل بعينه من أهل المحلة لا تبطل القسامة والدية من أهل المحلة * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية يكون ذلك إبراء منه لأهل المحلة ثم لو أقام ولي القتيل شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل فقد أثبت القتل عليه بالحجة فيقضي بموجبه * وإن أقام ولي القتيل على ذلك شاهدين من أهل المحلة لا تقبل شهادتهما * ثم على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يحلف شاهدان بالله ما قتلناه قط * وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يحلف شاهدان بالله ما قتلناه وما علمنا له قاتلا * وإن ادعى ولي القتيل القتل على رجل من غير أهل المحلة كان ذلك إبراء منه لأهل المحلة حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك القتل على أهل المحلة * ولو أقام ولي القتيل شاهدين بذلك من أهل المحلة لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتقبل في قول صاحبيه * ثم القسامة إنما تجب على أهل المحلة في قتيل المحلة والقرية وغير ذلك إذا وجد بدن القتيل أو أكثر من النصف أو النصف مع الرأس * وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف مع الرأس أو وجد اليد أو الرجل أو الرأس فلا شيء فيه * وإن وجد السقط فلا شيء فيه * فإن كان بدنه تاما وبه أثر القتل فهو قتيل كان فيه القسامة والدية * وإن وجدت البهيمة أو الدابة مقتولة فلا شيء فيها وإن وجد المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت القسامة والقيمة على عواقلهم في ثلاث سنين ولو وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شيء فيه إلا أن يكون عليه دين فحينئذ كانت القيمة على مولاه لغرمائه حالة كما لو قتله المولى ولو وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه كانت قيمته على المولى مؤجلة في ثلاث سنين يقضي منه كتابته ويحكم بحريته وما بقي يكون ميراثا منه لورثته * ولو وجد الرجل قتيلا في دار عبده المأذون كانت القسامة والدية على عاقلة المولى كان العبد مديونا أو لم يكن * ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها ففيه القسامة والدية على العاقلة ولا يحرم الميراث * ولو وجد القتيل في نهر عظيم يجري به الماء فلا شيء فيه * وإن كان النهر صغيرا لقوم معروفين فهو عليهم والفرق بين الصغير والعظيم ما عرف في الشفعة كل نهر يستحق به الشفعة فهو صغير وما لا يستحق به الشفعة نحو الفرات والجيحون فهو عظيم * ولو كان القتيل محتبسا في جانب من النهر كانت القسامة والدية على أقرب الأراضي والقرى إلى الموضع الذي احتبس فيه القتيل إذا كان يصل صوت الأراضي والقرى إلى ذلك الموضع وإلا فلا * وإن وجد القتيل في فلاة فليس فيه شيء * وقال الكرخي رحمه الله تعالى هذا إذا لم يكن ذلك الموضع قريبا من العمران فإن كان قريبا بحيث يبلغ صوت أهل العمران إلى ذلك الموضع فهو عليهم والله اعلم

Page 279