Fatāwā Qāḍīkhān
فتاوى قاضيخان
(* باب الوكالة في الدم *) الوكالة في إثبات الدم من جانب المدعي والمدعى عليه مقبولة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا لا تقبل * وقول محمد رحمه الله تعالى مضطرب وأجمعوا على أنه لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولا شهادة رجل وامرأتين * وإن وكل باستيفاء القصاص في النفس وفيما دون النفس لم يكن للوكيل أن يستوفي إلا بمحضر من الموكل عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى له أن يستوفي * الوكيل بإثبات الدم إذا أقر في مجلس القاضي أن الطالب قد عفا صح إقراره وكذلك وكيل المطلوب إذا أقر بوجوب القود على موكله في القياس يصح إقراره ولا يصح استحسانا * ولو مات أحد ورثة المقتول والقاتل وارثه سقط القصاص عن القاتل وتصير حصة الباقين مالا * والوكالة بإثبات قتل الخطأ والعمد من الجراحة التي لا قصاص على القاتل فيها بمنزلة الوكالة بالمال * رجل قتل عمدا فأقام أخو المقتول بينة أنه وارثه ولا وارث له غيره فأقام القاتل بينة أن له ابنا فإن القاضي لا يقضي ببينة الأخ ويتأنى في ذلك * وإن أقام القاتل بينة أن له ابنا وأنه قد صالحه على الدية وقبضها منه وأقام بينة أن الابن قد عفا عنه قبلت بينة القاتل لأنه أثبت ببينته أنه لا حق للمدعي في استيفاء القود فإن جاء الابن بعد ذلك وأنكر العفو أو الصلح يكلف القاتل أن يعيد البينة على الابن ولا يقضي على الابن بالبينة التي أقامها القاتل على الأخ لأن الأخ لا يكون خصما عن الابن * ولو كان للمقتول أخوان وأقام القاتل بينة على أحدهما أن الأخ الغائب صالحه على خمسة آلاف جاز ذلك * فإن حضر الغائب وأنكر الصلح لا يكلف القاتل إعادة البينة بخلاف الأول لأن في الأول الأخ لا يكون وارثا مع الابن بل يكون أجنبيا * أما الأخوان كل واحد منهما يستحق القصاص على القاتل فهذه بينة قامت على الخصم فلا يكلف إعادة البينة وإذا لم يكلف القاتل إعادة البينة ههنا يكون للحاضر نصف الدية ولا شيء للغائب * وإذا ادعى بعض ورثة الرجل دم أبيه على رجل وأقام البينة فإن القاضي يحبس القاتل لأنه صار متهما ولا يعجل باستيفاء القصاص فإن حضر الغائب بعد ذلك لا يكون الغائب بعد ذلك لا يكون للغائب الذي حضر أن يستوفي القصاص ما لم يعد هو البينة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده القصاص يجب للوارث ابتداء فلم يكن كل واحد من الورثة خصما من غيره في إثبات حق الغير فلم يكن من ضرورة ثبوت القصاص الذي أقام البينة به ثبوته لغيره * بخلاف ما إذا كان القتل خطأ لأن الدية تجب للمقتول أولا حتى يقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه وكل واحد من الورثة يكون خصما فيما يدعى للميت فلا يحتاج في الغائب إلى إعادة البينة * وبخلاف العفو والصلح لأن ذلك مما يثبت بالشبهات والقصاص لا يثبت * رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه خطأ فأنكر المدعى عليه ثم إن المدعي مع المدعى عليه حكما رجلا فحكم الحكم بالقتل لا يظهر حكمه في حق العاقلة * رجل ادعى على رجل أنه قتل أباه عمدا وأقام شاهدين فشهدا أنه ضرب فلانا بالسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات قبلت هذه الشهادة ويقضى بالقصاص إذا شهد أنه لم يزل صاحب فراش حتى مات * ولا ينبغي للقاضي أن يسأل من الشهود مات من ذلك أم لا في العمد ولا في الخطأ * ولو قالا ذلك لا تبطل شهادتهما * ولو شهد أنه ضربه بالسيف حتى مات ولم يذكر العمد جازت شهادتهما ويقضى بالقصاص * وكذا إذا شهدوا أنه طعنه برمح أو رماه بسهم أو نشابة وكل ذلك يكون عمدا ويقضي بالقصاص كما لو شهدوا أنه ذبحه وشق بطنه بالسكين والله أعلم (* باب جناية البهائم وما يهلك بالحيطان أو الآبار *) * رجل أرسل حماره فدخل زرع إنسان وأفسده فإن أرسله وساقه إلى الزرع بأن كان خلفه كان ضامنا * وإن لم يكن خلفه إلا أن الحمار ذهب في فوره ولم يعطف يمينا وشمالا وذهب إلى الوجه الذي أرسله فأصاب الزرع كان ضامنا * وإن ذهب يمينا وشمالا ثم أصاب الزرع فإن لم يكن اطه فدخل في المربط أحدهما وفر الآخر فتبعه فلم يقدر عليه وجاء صاحب الثور فأراد تضمينه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان نيته عند الأخذ أن يمنعه من صاحبه كان ضامنا * وإن كان نيته أن يأخذه ليرده على صاحبه إلا أنه لم يقدر على الإشهاد ولم يجد من يشهده لا يكون ضامنا فقيل له إن كان ذلك في النهار قال إن كان الثور لغير أهل قريته كان حكمه حكم اللقطة * فإن ترك الإشهاد مع القدرة عليه ضمن * وإن لم يجد من يشهده يكون ذلك عذرا * وإن كان الثور لأهل قريته فكما أخرجه من زرعه يكون ضامنا لأن ما يكون لأهل قريته من الثيران لا يكون حكمه حكم اللقطة في النهار لأنه لا يخاف عليه الضياع في النهار إنما يخاف عليه في الليل فإذا إخرجه يكون غاصبا * وقال القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى إذا وجد في زرعه دابة فمقدا رما يخرجها من ملكه لا يكون مضمونا عليه * وإذا ساقها وراء ذلك القدر يصير ضامنا بنفس السوق * وهكذا قال أبو نصر الدبوسي رحمه الله تعالى إلا أنه قال إن ساقها إلى موضع يأمن فيها لا يكون ضامنا * وقال بعضهم إذا وجد الرجل دابة في زرعه فأخرجها فقتلها سبع كان ضامنا لأنه لا ينبغي له أن يخرجها ولكن ينبغي أن يستعدي على صاحبها حتى يخرجها صاحبها والصحيح ما قاله القاضي الإمام علي السغدي رحمه الله تعالى أن له أن يخرجها عن ملكه ولا يسوقها وراء ذلك فإن ساقها بعد ما أخرجها عن ملكه يصير غاصبا ضامنا * وإن ساقها ليردها على صاحبها فعطبت في الطريق أو انكسرت رجلها كان ضامنا * ولو أن صاحب الزرع لم يخرجها ولكنه أمر صاحبها أن يخرجها فأفسدت شيئا في إخراجها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا لما أفسدت لأنه أخرجها بأمره * ولو أنه قال لصاحب الدابة إن دابتك في الزرع ولم يقل أخرجها فأخرجها صاحبها فأفسدت شيئا في إخراجها كان ضامنا * وقال أبو نصر رحمه الله تعالى في الوجه الأول يكون ضامنا أيضا لوجود السوق من صاحبها وصاحب الزرع لم يرض بالفساد وإنما طلب منه الصيانة * ولو أن دابة رجل انفلتت ليلا أو نهارا من غير إرسال فأفسدت زرع إنسان لا يجب الضمان على صاحبها لأن فعل العجماء هدر * رجل يسوق حمارا لحطب في الطريق كوست كوست وقدامه رجل لم يسمع ذلك حتى أصاب ثوبه وتخرق ضمن السائق * وكذا إذا سمع صوته إلا أنه لم يتهيأ له التنحي لضيق المدة ولا فرق في هذا بين الأصم وغيره وإن أمكنه التنحي فلم يتنح بعد ما سمع لا يضمن السائق * رجل وضع خشبا في طريق المسلمين أو حجرا أو حديدا فمرت به دابة من سوق أحد فعطبت يضمن واضع الخشب والحجر والله أعلم
Page 281