370

(* كتاب الحدود *) الحدود خمسة حد الزنا وحد الشرب وحد القذف وحد السرقة وحد قطع الطريق * أما الزنا فهو إيلاج الذكر في قبل الأجنبية إن تمحض حراما يجب الحد وإن تمكنت فيه الشبهة لا يجب * والشبهة ثلاثة * منها ما يمنع الحد إن قال علمت أنها علي حرام * والثانية منها ما لا يمنع الحد وإن قال ظننت أنها تحل لي * والثالثة تمنع الحد إن قال ظننت أنها تحل لي ويجب الحد إن قال علمت أنها علي حرام * أما الأول فرجل زنى بجارية ابنه أو ابن ابنه وإن سفل لا حد عليه وإن قال علمت أنها لا تحل لي * ومنها إذا أبان امرأته بشيء من الكنايات ثم جامعها في العدة لا يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام * وكذا لو جعل أمر امرأته بيدها فاختارت نفسها ثم جامعها في العدة لا يجب الحد وإن قال علمت أنها علي حرام * وكذا لو ارتدت المرأة وحرمت عليه أو حرمت بجماع أمها أو ابنتها أو بمطاوعتها ابن الزوج ثم جامعها وإن قال علمت أنها علي حرام لا حد عليه * وكذا لو تزوج أمة على حرة أو تزوج مجوسية أو خمسا في عقدة أو تزوج الخامسة في نكاح الأربعة أو تزوج بأخت امرأته أو بأمها أو تزوج امرأة لها زوج فجامعها وقال علمت أنها علي حرام أو تزوج امرأة بغير شهود أو تزوجها متعة أو تزوج أمة بغير إذن مولاها أو العبد تزوج امرأة بغير إذن مولاه ووطئها لا يجب الحد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في هذه الوجوه كلها وإن قال علمت أنها علي حرام * وكذلك لو تزوج بذات رحم محرم نحو البنت والأخت والأم والعمة والخالة وجامعها لا حد عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن قال علمت أنها علي حرام * عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى العقد وإن كان حراما عند الكل فوطئها لا يجب الحد * وعند صاحبيه رحمهما الله تعالى إن علم بالحرمة يجب الحد وإن لم يعلم لا يجب * ولو استأجر امرأة ليزني بها وزنى بها لا يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وإن استأجرها للخدمة فزنى بها يحد * ولو تزوج امرأة لها زوج فوطئها لا حد عليه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن لم يدع الحل * ولو طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة إن كان طلقها ثلاثا جملة لا حد عليه * جارية الرجل إذا جنت جناية عمدا ثم زنى بها ولي الجناية لا حد عليه عند الكل * وإن كانت الجناية خطأ فزنى بها ولي الجناية قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه الحد اختار مولاها الدفع أو الفداء * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى إن اختار الدفع لا حد عليه وإن اختار الفداء عليه الحد * وإذا قبل الرجل أجنبية عن شهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج أمها أو ابنتها فدخل بها لا حد عليه وإن قال علمت أنها علي حرام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يبطل إحصانه بهذا الوطء حتى يجب الحد على قاذفه * ولو وطئ امرأته أو مملوكته وهي حائض أو نفساء أو صائمة صوم الفرض أو محرمة أو آلى منها أو ظاهر منها أو حرمت عليه امرأته بوطء الغير عن شبهة فوطئها في العدة لا حد عليه * وكذا لو وطئ أمة وهي حرام عليه برضاع أو صهرية أو كانت الأمة مجوسية أو مرتدة أو وطئ مكاتبته أو معتقة البعض وقال علمت أنها علي حرام لا حد عليه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وكذا لو وطئ جارية مكاتبه أو جارية عبده المأذون وعليه دين أو لا دين عليه علم بالحرمة أو لم يعلم * والجد من قبل الأم إذا وطئ جارية ولد ولده حال قيام الأب لا حد عليه وإن علم أنها حرام * والواحد من البالغين إذا وطئ جارية من الغنيمة قبل القسمة لا حد عليه وإن علم أنها حرام * والبالغة العاقلة إذا دعت صبيا فجامعها لا حد عليها علمت بالحرمة أو لم تعلم وعليها العدة ولا مهر لها * والبالغ الصحيح إذا زنى بصبية أو مجنونة أو نائمة عليه الحد ولا حد عليها * ولو أكرهت المرأة على الزنا لا حد عليها عند الكل * والرجل إذا اكره على الزنا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى آخرا وهو قول صاحبيه رحمهما الله تعالى لا حد عليه * وكان يقول أولا وهو قول زفر رحمه الله تعالى عليه الحد * والحربي المستامن إذا زنى في دارنا بمسلمة أو ذمية قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يحد الرجل وتحد المرأة * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحدان جميعا * وقال محمد رحمه الله تعالى لا يحدان * ولو كانت المرأة حربية مستأمنة فزنى بها مسلم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يحد الرجل ولا تحد المرأة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحدان جميعا * إذا وطئ الرجل أم ولد ابنه فقال علمت أنها علي حرام لا حد عليه ولو وطئ امرأة ابنه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المجرد إن قال ظننت أنها تحل لي لا يحد * وإن قال علمت أنها علي حرام يحد * وإن وطئ الابن امرأة أبيه حد وإن قال ظننت أنها تحل لي * ولو تزوج الرجل امرأة أبيه بعد موت الأب فولدت منه قال أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن أقر بالوطئ أربع مرات في مجالس مختلفة حدا جميعا ولا يثبت نسب الولد قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وبه نأخذ * رجل زنى بامرأة ميتة اختلفوا فيه * قال أهل المدينة يحد * وقال اهل البصرة يعزر ولا يحد * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وبه نأخذ * رجل زنى بصغيرة لا تحتمل الجماع فأفضاها لا حد عليه في قولهم ثم ينظر في الإفضاء إن كانت تستمسك البول كان عليه المهر بالوطء وثلث الدية بالإفضاء * وإن كانت لا تستمسك البول كان عليه جميع الدية ولا مهر عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى عليه الدية والمهر أيضا * ولا يحرم عليه أمها ولا ابنتها بهذا الوطء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى تحرم * رجل زنى بجارية مملوكة وقتلها بالجماع ذكر في الأصل أن عليه قيمتها ولم يذكر فيه خلافا * وذكر أبو يوسف رحمه الله تعالى في الامالي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن عليه القيمة والحد أيضا * وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه القيمة ولا حد عليه وهو الصحيح * رجل زنى بحرة وقتلها بالجماع كان عليه الدية والحد * ولو جامع أجنبية في دبرها او غلاما في دبره قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يعزر أشد التعزير ولا حد عليه * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى عليهما الحد والغسل في قولهم * رجل زفت إليه غير امرأته ولم يكن رآها قبل ذلك فوطئها كان عليه المهر ولا حد عليه * وذكر في الرضاع أخوان أحدهما تزوج امرأة وتزوج الآخر أخت تلك المرأة ثم زفتا في ليلة واحدة فدخل كل واحد منهما بامرأة اخيه غلطا قال لا حد على واحد منهما وترد كل امرأة إلى زوجها ولا يحل لزوجها أن يطأها ما لم تحض ثلاث حيض وعلى كل واحد منهما مثل مهر التي جامعها فإن أراد كل واحد منهما أن يمسك التي جامعها تزوجها بعد أن يطلقها زوجها وعليه للتي تزوجها مهران مهر بالدخول غلطا ومهر بالعقد والتي لم يجامعها نصف مهر مهرها بالطلاق قبل الدخول * رجل وجد على فراشه في ليلة مظلمة امرأة وله امرأة قديمة فجامع التي وجدها في فراشه وقال ظننت أنها امرأتي قالوا لا يقبل قوله وعليه الحد لانه ادعى الإشتباه فيما لا يشتبه ظاهرا * الأعمى إذا وجد امرأة في بيته فجامعها وقال ظننت أنها امرأتي كان عليه الحد ولو ان الأعمى دعا امراته فأجابته غيرها فجامعها قال محمد رحمه الله تعالى عليه الحد * ولو أجابته أجنبية فقالت أنا فلانة تعني امرأته فجامعها لا يحد ولو كان بصيرا لا يصدق على ذلك * الأعمى إذا وجد على فراشه أو في حجرته امرأة فجامعها وقال ظننتها امرأتي قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يحد ولا يعزر * وقال زفر رحمه الله تعالى لا حد عليه * رجل أعتق جارية مشتركة بينه وبين غيره ثم وطئها أحدهما ينظر إن كان المعتق موسرا واختار الساكت تضمينه ثم زنى بها المعتق لا حد عليه * وإن زنى بها الذي لم يعتقها كان عليه الحد وإن كان الساكت اختار استسعاء الجارية بحكم الإعتاق ثم زنى بها الذي لم يعتقها لا حد عليه * وإن زنى بها المعتق كان عليه الحد * وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يحد الواطئ بعد الإعتاق في الأحوال كلها * أربعة شهدوا على رجل بالزنا فأقر الرجل بعد شهادتهم بالزنا ثم أنكر ولم يقر أربع مرات فلا حد عليه * رجل قال زنيت بهذه المرأة فأنكرت المرأة الزنا لا حد عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يحد * وكذا لو أقرت المرأة بالزنا وقالت زنيت بهذا الرجل فأنكر الرجل لا حد على واحد منهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا تحد المرأة * ولو أقر الرجل وقال زنيت بهذه وقالت المرأة لا بل تزوجني فإنه لا يحد ولها عليه المهر * وكذا لو أقرت بالزنا أربع مرات في مجالس مختلفة وقال الرجل لا بل تزوجتها لا حد عليهما ولها عليه المهر * أربعة شهدوا على رجل بالزنا فنظروا إليها فإذا هي بكر فإنه لا حد عليه ولا على الشهود حد القذف * أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بامرأة لا يعرفونها ثم قالوا بفلانة لا يحد الرجل ولا الشهود ولا المرأة * ولو أقر الرجل أربع مرات في مجالس مختلفة أنه زنى بامرأة ولم يعين المرأة حد الرجل * إذا أقر المجبوب بالزنا أو شهد عليه شهود لا يحد * وإن أقر الخصي بالزنا أو شهد عليه شهود يحد * وكذلك العنين ولو أقر الأخرس بالزنا أربع مرات في كتاب كتبه وإشارة لا يحد * الأعمى إذا أقر بالزنا فهو بمنزلة البصير في حكم الإقرار * عبد أقر بالزنا أربع مرات حد قال زفر رحمه الله تعالى إذا كذبه المولى لا يحد * والذي يجن ويفيق إذا أقر بالزنا في حال إفاقته فهو بمنزلة الصحيح وكذلك إذا شهد عليه الشهود فهو كالصحيح * ولو أقر الرجل أربع مرات في مواضع مختلفة أنه زنى بفلانة يحد استحسانا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول صاحبيه رحمهما الله تعالى * رجل باع جارية فوطئها قبل التسليم إلا المشتري أو كان البيع فاسدا فوطئها المشتري قبل القبض أو بعده لا حد عليه * ولو باع جارية على أنه بالخيار فوطئها المشتري أو كان الخيار للمشتري فوطئها البائع فإنه لا يحد علم بالحرمة أم لم يعلم * رجل زنا بأمة الغير ثم اشتراها أو بحرة ثم تزوجها فإنهما يحدان في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية لا يحدان وفي رواية يحدان * والحرة إذا زنت بعبد ثم اشترته فإنهما يحدان جميعا * أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بهذه المرأة وشهد اثنان منهم أنه زنى بها في البصرة وشهد اثنان منهم أنه زنى بها في الكوفة لا حد على الرجل ولا على المرأة في قولهم * ولا يحد الشهود عندنا استحسانا * والقياس أن يحد الشهود حد القذف وهو قول زفر رحمه الله تعالى * ولو شهد أربعة على رجل أنه زنى بهذه المرأة فشهد اثنان منهم أنه استكرهها وشهد آخران أنها طاوعته لا حد على الرجل ولا على المرأة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال صاحباه رحمهما الله تعالى يحد الرجل ولا تحد المرأة * ولو شهد أربعة على رجل انه زنى بهذه المرأة عند طلوع الشمس بالحيرة وشهد آخران أنه زنى بها عند طلوع الشمس بدار هند فإنه لا حد على الرجل ولا على المرأة ولا على الشهود في قولهم * ولو شهد أربعة على رجل انه زنى بهذه المرأة وشهد اثنان منهم أنه زنى بها في هذا البيت من الدار وشهد آخران منهم أنه زنى بها في هذا البيت الآخر من الدار لا تقبل شهادتهم * ولو شهد أربعة على رجل بالزنا فشهد اثنان منهم أنه زنى بها يوم الجمعة وشهد آخران منهم أنه زنى بها يوم السبت أو شهد اثنان منهم أنه زنى بها في علو هذه الدار وشهد آخران أنه زنى بها في سفل الدار أو شهد أربعة على رجل بالزنا فشهد اثنان منهم أنه زنى بها في دار فلان وشهد آخران أنه زنى بها في دار هذا الرجل الآخر فإنه لا حد على المشهود عليه في هذه المسائل ولا على الشهود عندنا * ولو شهد أربع فشهد اثنان أنه زنى بهذه المرأة في هذه الزاوية من هذا البيت وشهد آخران انه زنى بها في زاوية أخرى من ذلك البيت يحد الشهود عليه والمرأة في قول أصحابنا رحمهم الله تعالى استحسانا * وفي القياس لا يحد وقول زفر رحمه الله تعالى * ولو شهد أربعة على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة ذكر في الجامع الصغير أنه يحد الرجل * أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بامرأة وقالوا لا نعرفها ثم قالوا بفلانة فإنه لا يحد لا الرجل ولا الشهود * أربعة شهدوا على رجل بالزنا وهم عميان أو محدودون في قذف لا يحد المشهود عليه ويحد الشهود حد القذف وإن كانوا فساقا لا يحد الشهود أيضا * الشهادة على الزنا لا تقبل إذا كان الشهود أقل من أربعة * فإن كانوا أقل من أربعة حد الشهود حد القذف إذا طلب المشهود عليه * ولو جاء أربعة متفرقين فشهدوا على الزنا واحدا بعد واحد لا تقبل شهادتهم ويحدون حد القذف وإن كثروا وعن محمد رحمه الله تعالى إذا كانوا قعودا في موضع الشهود فقام واحد بعد واحد فشهدوا فالشهادة جائزة وإن كانوا خارجين من المسجد فدخل واحد فشهد وخرج ثم دخل آخر وشهد إذا دخل واحد بعد واحد وشهد تقبل

472

473

Page 291