374

(* فصل فيما يوجب التعزير وما لا يوجب *) رجل قال لصالح يا فاسق يا فاجر يا خبيث يا خنزير يا حمار يا لص يا كافر يا مقبوح يا ابن القحبة يا ابن قرطبان يا من يعما عمل قوم لوط يا لوطي * أو قال أنت تلعب بالصبيان يا آكل الربا يا شارب الخمر وهو بريء منه يا ديوث يا مخنث يا خائن يا مأوى الزواني أو يا مأوى اللصوص ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أن عليه التعزير في هذه الألفاظ * ولو قال يا كلب يا تيس يا قرد يا ذئب يا حية يا ابن الحجام وأبوه ليس بحجام أو يا ابن الأسود وأبوه ليس كذلك أو يا حجام أو يا رستاقي او يا مؤاجر أو يا بغي يا ولد الحرام يا عيار وهو الذي يتردد بغير عمل يا مقامر يا ناكس يا منكوس يا سخرة يا ضحكة يا أبله يا كشخان يا موسوس ففي هذه كلها لا يجب التعزير * ولو قال الفاسق يا فاسق أو قال اللص يا لص لا يجب شيء * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في بعض الروايات إذا قال يا بغل عليه الحد لأنه بلغة أهل عمان يا زاني * وعن محمد رحمه الله تعالى في رجل يشتم الناس وهو محترم له مروءة يوعظ ولا يحبس * وإن كان دون ذلك يؤدب وإن كان شتاما يضرب ويحبس * وذكر الإمام القاضي الإسبيجابي رحمه الله تعالى إذا قال لامرأة يا روسبى يحد حد القذف وعن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى إذا قال لامرأة يا روسبيج يكون قاذفا والتعزير حق العبد كسائر حقوقه يجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على الشهادة ويجري فيه اليمين * رجل ادعى قبل إنسان شتيمة فاحشة وادعى أنه ضربه وقال لي بينة حاضرة في المصر وطلب منه كفيلا بنفسه فإنه يؤخذ منه كفيل بنفسه إلى ثلاثة أيام فإن أقام على ذلك شاهدين أو رجلا وامرأتين أو شاهدين على شهادة رجلين يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ولا يحبس فإذا عدل الشهود يضرب أسواطا أدناه ثلاثة وأكثره تسعة وثلاثون في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية خمس وسبعون وفي نوادر هشام تسع وسبعون وإن رأى الحاكم أن لا يضربه ويحبسه أياما عقوبة فعل * وإن كان المدعى عليه ذا مروءة وكان ذلك أول ما فعل يوعظ استحسانا ولا يعزر * وإن عاد إلى ذلك وتكرر منه روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يضرب * وينبغي للحاكم أن يجتهد فيه * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن التعزير على قدر عظم الجريمة وصغرها على ما يرى الحاكم وعلى قدر احتمال المضروب * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى الرجل إذا كان يبيع الخمر ويشتري ويترك الصلاة يحبس ويؤدب ثم يخرج * ومن يتهم بالقتل والسرقة وضرب الناس يحبس ويخلد في السجن إلى أن يظهر التوبة * وأسباب التعزير منقسمة إن كان من جنس ما يجب به حد القذف يبلغ أقصى التعزير نحو أن يقول لذمية أو لأم ولد الغير يا زانية وإن كان من جنس ما لا يجب به حد القذف نحو أن يقول يا خبيث يا فاسق يا سارق لا يجب فيه أقصى التعزير ويكون ذلك مفوضا إلى رأي القاضي * ويضرب في التعزير قائما عليه ثيابه وينزع عنه الحشو والفرو * ولا يمد في التعزير * وضرب التعزير أشد من ضرب الزاني * وضرب الزاني أشد من ضرب الشارب وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف * ويفرق الضرب على الأعضاء إلا الرأس والفرج والوجه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يتقي الوجه والفرج والبطن والصدر * ويضرب على الرأس والكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين * وعن أبي بكر الاسكاف رحمه الله تعالى رجل له عبد أساء الأدب قال لا ينبغي له أن يضربه ولكن له أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤدبه القاضي * وهذا قول يخالف قول أصحابنا رحمهم الله تعالى * وعندنا المولى لا يقيم الحد على مملوكه وله أن يعزره * وكذا الزوج يضرب المرأة * رجل قبل امرأة أجنبية أو أمة أو عانقها أو مسها بشهوة يعزر * وكذا لو جامعها فيما دون الفرج فإنه يعزر وكذا إذا تلوط في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى إذا تلوط حد حد الزنا * وإن كان المفعول به بالغا عزر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول صاحبيه يحد * وإن كان صبيا فلا شيء عليه * ولو قال لغيره يا كلب ذكرنا أنه لا يعزر * وعن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه يعزر لأنه يعد شتيمة في عرفنا * والصحيح أنه لا يعزر لأنه كاذب قطعا فلا يلحق المقذوف شين بكلامه * وفي قوله يا حمار يا خنزير يا بقر ذكرنا أنه يعزر وهو رواية الامالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * وفي رواية محمد رحمه الله تعالى أنه لا يعزر لما قلنا في الكلب وهو الصحيح * ومن أتى بهيمة يعزر فإن لم ينزل لا غسل عليه وعليه غسل الآلة إن كان متوضأ ولو أنزل كان عليه الغسل ولا يحد ولا كفارة عليه إن كان صائما في رمضان * والذي يستعمل السحر فهو على وجوه إن كان يقول أنا أخلق وأفعل ما أريد ثم تاب وتبرأ عن ذلك وقال الله تعالى خالق كل شيء قبلت توبته ولا يقتل * وإن كان يستعمل السحر ويجحد ولا يدري كيف يفعل فإن هذا الساحر يقتل إذا أخذ وثبت ذلك منه ولا تقبل توبته وساحر يستعمل السحر للتجربة والامتحان ولا يعتقده فإنه لا يكون كافرا * وحكي أنه كان ببغداد نصرانيان مرتدان إذا أخذا تابا وإذا تركا عادا إلى الردة قال أبو عبد الله البلخي رحمه الله تعالى يقتلان ولا تقبل توبتهما * والحد الرابع حد شارب الخمر وحد السكران من سائر الأنبذة مثل الزبيبى والتمرى * فمن شرب من الخمر قطرة يحد ثمانين سوطا إن كان حرا وإن كان عبدا يضرب أربعين سوطا * والخمر هي التي من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * وفي قول صاحبيه رحمهما الله تعالى إذا غلا واشتد يصير خمرا وإن لم يقذف بالزبد * وإنما يجب الحد بشرب الخمر إذا شرب طائعا ويكفر مستحلها ولا يضمن بالإتلاف على مسلم ولا يجوز بيعها * وهي نجس العين مثل العذرة إذا أصاب الثوب أكثر من قدر الدرهم لا تجوز فيه الصلاة * وإن خلط الخمر بشيء من المائعات مثل الماء واللبن والدهن وغير ذلك وشرب إن كانت الخمر غالية وشرب منها قطرة حد وإن كانت الخمر مغلوبة لا يحل شربها ولا يحد ما لم يسكر * وفيما سوى الخمر من الأشربة المتخذة من التمر والعنب والزبيب لا يحد ما لم يسكر * واختلفوا في معرفة السكران * قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة وقال صاحباه إذا اختلط كلامه وصار غالب كلامه الهذيان فهو سكران * والفتوى على قولهما * إذا شهد الشهود عند القاضي على رجل بشرب الخمر يسألهم القاضي عن الخمر ما هي ثم يسألهم كيف شرب لاحتمال أنه كان مكرها ثم يسأل متى شرب لاحتمال التقادم ثم يسألهم أنه أين شرب في دار الحرب * ولا يحد السكران حتى يصحو * ويشترط لإقامة الحد على شارب الخمر وجود الرائحة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * ويثبت الشرب بالإقرار أو بالبينة إلا أن يتقادم والتقادم مقدر بشهر من يوم شرب في ظاهر الرواية فلا يشترط وجود الرائحة عند التقادم * وكذا لو أخذ السكران وحمل من مكان بعيد حتى ذهبت عنه الرائحة فلا يشترط وجود الرائحة في قولهم * وعند محمد رحمه الله تعالى لا يشترط وجود الرائحة أصلا * وإذا شهد شاهد على شرب الخمر وشاهد على الإقرار بالشرب لا يحد * ولو أقر بشرب الخمر مرة واحدة يحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يحد في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى حتى يقر مرتين ولا يجب الحد على ثلاثة من السكارى في قولهم * إذا سكر من البنج اختلفوا في وجوب الحد عليه * والصحيح أنه لا يحد * ولا يصح طلاقه ولا إعتاقه ولا بيعه ولا إقراره ولا إنكاره ولا ردته * والسكران مما سوى الخمر من الأشربة المتخذة من التمر والعنب والزبيب يحد ويصح عنه هذه التصرفات إلا الردة فأنها لا تصح استحسانا * والتي من ماء العنب إذا غلا واشتد ولم يقذف بالزبد فشربه إنسان وسكر لا يحد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وحكمه حكم العصير عنده وعلى قول صاحبيه رحمهما الله تعالى حكمه حكم الخمر * وأما المتخذة من الحبوب والفواكه كالحنطة والشعير والذرة والأجاص ونحوها ما دام حلوا يحل شربه وإذا غلا واشتد وقذف بالزبد فإن كان مطبوخا أدنى طبخة حل شربه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بمنزلة نقيع الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة * واختلف المشايخ في قول محمد رحمه الله تعالى عند البعض يحل شربه إلا القدح المسكر والصحيح من قول محمد رحمه الله تعالى أنه يكره شربه * هذا إذا كان مطبوخا أدنى طبخة وإن لم يطبخ فغلا واشتد وقذف بالزبد عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فيه روايتان * والصحيح أنه يحل شربه إلا القدح المركز * والسكر حرام بالإجماع * واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في وجوب الحد عند السكر من هذه الأشربة حكى عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى أنه قال لا يحد كما لا يحد من زال عقله بالبنج ولبن الرماك * وأما تصرفات السكران من هذه الأشربة فالصحيح أنها لا تنقذ كما لا تنقذ من الذي زال عقله بالبنج وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية فمن زال عقله بالبنج إن علم أنه بنج حين أكل يقع طلاقه وعتاقه وإن لم يعلم لا يقع والصحيح أنه لا يقع على كل حال وما زاد على هذا من مسائل الأشربة فهو مذكور في كتاب الأشربة * وإذا ألقى السمك في الخمر فصار مربى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الامالي إن كانت الغلبة للخمر فلا بأس به وإن كانت الغلبة للسمك فلا خير فيه * وإنما قال ذلك لان الغلبة إذا كانت للخمر حتى صار خلا أو مربى تحولت إلى الخل أو المربى بقوة نفسه وطبعه * فيصير السمك تبعا أما إذا كانت الغلبة للسمك يصير حكمه حكم الغالب فيكون السمك نجسا * الحد الخامس حد السرقة *

Page 297