أيْ إنَّ العبد إذا حمد الله فهذه نعمة أخرى حادثة تستوجب حمدًا آخر.
قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود الورّاق:
إذا كان شُكري نعمةَ الله نعمةً ... عَلَيَّ له في مثلِها يجبُ الشُّكرُ
فكيف وقوعُ الشكرِ إلاَّ بفضله ... وإن طالت الأيامُ واتَّصَلَ العُمْرُ
إذا مسَّ بالسرَّاء عَمّ سرورُها ... وإذا مسَّ بالضرَّاء أعقَبها الأجْرُ
وما منهما إلاَّ فيه منّةٌ ... تَضِيقُ بهَا الأَوْهامُ والبِرُّ والبحرُ١
وقال آخر في المعنى نفسه
لو كلُّ جارحةٍ منِّي لها لغةٌ ... تثني عليكَ بما أوْلَيْتَ من حَسَنِ
لكان ما زاد شكري إذ شكرتُ به ... إليك أبلغَ في الإحسانِ والمِنَنِ٢
فاللَّهمَّ لك الحمد شكرًا، ولك المن فضلًا، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، لك الحمد بكلِّ نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، لك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد ربَّنا إذا رضيت.
١ الشكر (ص:٤٤) .
٢ أورده ابن كثير في تفسيره (٢/٥٤٠) .