٤٧ / أفضلُ صِيَغِ الحمد وأكملُها
تقدّم بيانُ فضل الحمد وعظم ثوابه عند الله، والإشارةُ إلى بعض صِيَغه الواردة في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول الكريم ﷺ، كقول: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾، وقول: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه كما يحب ربّنا ويرضى"، ونحو ذلك مما ورد في القرآن الكريم مما حمد به الربُّ نفسه، وما ورد في سنة النبي الكريم ﷺ مما حمد به الرسول ﷺ ربَّه، وهي صيغٌ عظيمةٌ مشتملةٌ على أحسن الحمد وأكمله وأوفاه، وقد ذكر بعضُ أهل العلم أنَّ أفضل صيغ الحمد "الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده"، واحتجّ بما ورد عن أبي نصر التمّار أنَّه قال: قال آدم ﵇: يا رب شغلتَني بكسب يديّ فعلّمني شيئًا من مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله إليه يا آدمُ إذا أصبحت فقل ثلاثًا وإذا أمسيت فقل ثلاثًا: "الحمدلله ربِّ العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد".
وقد رُفع ذلك للإمام المحقق ابن قيِّم الجوزية ﵀ فأنكره على قائله غايةَ الإنكار وبيَّن ﵀ أنَّ ذلك لم يَرِد عن النبي ﷺ في شيء من الصحاح أو السنن أو المسانيد ولا يُعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، وبَسَط القول ﵀ في ذلك في رسالة مفردة.
قال ﵀: "هذا الحديث ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ولا يُعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وإنَّما يُروى عن أبي نصر التمّار عن آدم أبي البشر، لا يَدري كم بين