أبي نصر وآدم إلا الله تعالى، وذكر الحديث المتقدّم ثم قال: فهذا لو رواه أبو نصر التمّار عن سيِّد ولد آدم ﷺ لما قبلت روايته لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول الله ﷺ فكيف بروايته له عن آدم.
وقد ظنَّ طائفة من الناس أنَّ هذا الحمد بهذا اللفظ أكمل حمدٍ حُمِد اللهُ به وأفضله وأجمعه لأنواع الحمد، وبنوا على هذا مسألة فقهيّة فقالوا: لو حلف إنسانٌ ليحمدنَّ اللهَ بمجامع الحمد وأجلِّ المحامد فطريقه في برِّ يمينه أن يقول: "الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده" قالوا: ومعنى يوافي نعمه أي يلاقيها فتحصل النعم معه، ويكافئ - مهموز - أي يساوي مزيد نعمه، والمعنى: أنَّه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان".
قال ابن القيِّم ﵀: والمعروف من الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمده به رسوله ﷺ وسادات العارفين بحمده من أمته ليس فيه هذا اللفظ ألبتة، وأورد بعض صيغ الحمد الواردة في القرآن ثم قال: فهذا حمدُه لنفسه الذي أنزله في كتابه وعلَّمه لعباده، وأخبر عن أهل جنَّته به، وهو آكد من كلِّ حمدٍ وأفضلُ وأكملُ، كيف يبرُّ الحالف في يمينه بالعدول إلى لفظ لم يحمد به نفسه، ولا ثبت عن رسول الله ﷺ، ولا سادات العارفين من أمته، والنبي ﷺ كان إذا حمد الله في الأوقات التي يتأكّد فيها الحمد لم يكن يذكر هذا الحمدَ ألبتة كما في حمد الخطبة، والحمد الذي تستفتح به الأمور، وكما في تشهّد الحاجة، وكما في الحمد عقب الطعام والشراب واللباس والخروج من الخلاء، والحمد عند رؤية ما يسرّه وما لا يسرّه ... ".