305

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

مِمَّا يدلُّ على عِظم مكانته، كقوله سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ١، وكقوله فيما حكاه عن نبيِّه إبراهيم ﵇: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَن لاَ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًاّ جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ ٢، ونحوها من الآيات، وسمَّى سبحانه الدعاءَ دِينًا كما في قوله: ﴿فَادْعُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٣، ونحوها من الآيات.
وهذا كلُّه يُبيِّن لنا عِظمَ شأن الدعاء، وأنَّه أساسُ العبودية وروحُها، وعنوانُ التذلُّل والخضوع والانكسار بين يدي الربِّ، وإظهارِ الافتقار إليه، ولهذا حثَّ الله عبادَه عليه، ورغَّبهم فيه في آيٍ كثيرة من القرآن الكريم، يقول الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنينَ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿هُوَ الحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ ٥.
وأخبر سبحانه - مرَغِّبًا عبادَه في الدعاءِ - بأنَّه قريبٌ منهم يُجيب

١ سورة غافر، الآية: (٦٠) .
٢ سورة مريم، الآيتان: (٤٨، ٤٩) .
٣ سورة غافر، الآية: (١٤) .
٤ سورة الأعراف، الآيتان: (٥٥ - ٥٦) .
٥ سورة غافر، الآية: (٦٥) .

2 / 8