306

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

دعاءَهم، ويُحقِّقُ رجاءَهم، ويعطيهم سؤلهم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ ٢.
ولهذا فإنَّ العبدَ كلَّما عظُمت معرفتُه بالله وقويت صِلتُه به كان دعاؤُه له أعظمَ، وانكسارُه بين يديه أشدَّ، ولهذا كان أنبياءُ الله ورُسُلُه أعظمَ الناس تحقيقًا للدعاء وقيامًا به في أحوالهم كلِّها وشؤونهم جميعِها، وقد أثنى الله عليهم بذلك في القرآن الكريم، وذَكَر جملةً من أدعيتهم في أحوالٍ متعدِّدةٍ ومناسبات متنوِّعةٍ، قال تعالى في وصفهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ ٣.
ومن أدعية الأنبياء ما ذكره الله عن نبيِّه إبراهيم ﵇ حيث قال: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ ٤.
وذكر سبحانه دعاءَ نبيِّه نوح ﵇ عندما سأل ربَّه أن ينصرَه على قومه الذين كذَّبوه وعادَوه، فقال سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ

١ سورة: البقرة، الآية: (١٨٦) .
٢ سورة النمل، الآية: (٦٢) .
٣ سورة الأنبياء، الآية: (٩٠) .
٤ سورة إبراهيم، الآيات: (٣٩ - ٤١) .

2 / 9