289

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

قال الله ﷿ ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (١) وقال ﷿: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٦ - ١٧] (٢). وهذا يبين للداعية أهمية الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله ﷿؛ لأنه هو الباقي الذي لا يفنى ولا يموت أهله (٣).
سادسا: من أساليب الدعوة: إنشاد الشعر الممدوح والرجز: لا شك أن إنشاد الشعر المحمود، والرجز الممدوح من أساليب الدعوة إلى الله تعالى؛ ولهذا فعله ﵊ في حفر الخندق مع أصحابه، وهذا الرجز منسوب إلى عبد الله بن رواحة ﵁، قال العلامة العيني ﵀: " وفيه استعمال الرجز والشعر إذا كانت فيه إقامة النفوس، وإثارة الأنفة ودفع المَعَرَّة " (٤).
وهذا يبيِّن أهمية استخدام هذا الأسلوب عند الحاجة إليه مع الالتزام بالمحمود منه واجتناب المذموم (٥).
سابعا: من وسائل الدعوة: تسلية المدعوين وتنشيطهم: إن من الوسائل التي تنشط المدعو وتزيد في عزيمته ما يستعمله الداعية من الوسائل المباحة أو المشروعة، ومن هذه الوسائل إنشاد الشعر المباح والرجز الممدوح، وقد دل فعل النبي ﷺ مع أصحابه في هذين الحديثين على ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه أن في إنشاد الشعر تنشيطا في العمل، وبذلك جرت عادتهم في الحرب وأكثر ما يستعملون في ذلك الرجز " فتح (٦) وقال ﵀: " الرجز من بحور الشعر على الصحيح وجرت عادة

(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
(٢) سورة الأعلى، الآيتان: ١٦ - ١٧.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢، الدرس الأول، ورقم ١٥، الدرس الأول.
(٤) عمدة القاري ١٤/ ١٣١، وانظر: إرشاد الساري للقسطلاني ٥/ ٦٢.
(٥) انظر: الحديث رقم ٢٧، الدرس الثالث.
(٦) الباري، ٧/ ٣٩٥، وانظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٤١٣.

1 / 292