291

Fiqh al-daʿwa fī Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

Publisher

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ

قال: «إذا أرادوا فتنة أبينا» قال الراوي: " يرفع بها صوته " وفي رواية: " يمد صوته بآخرها " قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وفيه جواز رفع الصوت في عمل الطاعة لينشِّط نفسه وغيره " (١).
* وقد كان هديه ﷺ رفع الصوت في الخطب؛ ليستفيد الناس منها؛ ولينتبهوا ولا يصيبهم الكسل والنعاس (٢) فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش» (٣). فينبغي للداعية أن يكون نشيطا برفع صوته على حسب الحاجة وحسب ما يناسب المدعو، والزمان، والمكان.
الحادي عشر: من أساليب الدعوة: الترغيب: إن أسلوب الترغيب من أنفع الأساليب في ترغيب المدعوين في الخير والعمل به، وقد ظهر في هذين الحديثين في قوله ﷺ: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " فَنشَّط هذا الأسلوب الصحابة ﵃، وشوَّقهم في العمل، ورغّبهم في عيش الآخرة؛ لأنه الذي يدوم ويبقى؛ ولهذا النشاط والرغبة قالوا: " نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ".
فينبغي العناية بهذا الأسلوب؛ لما فيه من النفع للمدعوين (٤).
الثاني عشر: من صفات الداعية: التواضع: إن من أعظم الصفات الحميدة التواضع، وقد دل هذان الحديثان على هذه الصفة؛ لأن النبي ﷺ أفضل البشر، وسيد ولد آدم ﷺ ومع ذلك يحفر مع أصحابه الخندق، ويواري التراب بطنه، ويربط الحجر على بطنه من الجوع، ويقدَّم بين يديه في هذا المكان الطعام الذي له ريح منتن كما قال الراوي:

(١) فتح الباري ٦/ ١٦١.
(٢) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم ١/ ٤٢٥.
(٣) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، ٢/ ٥٩٢، برقم ٨٦٧.
(٤) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الرابع عشر.

1 / 294