عنها وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنىً ليس في اليابس والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه من ذلك وجه والله أعلم] (١).
وما قاله الخطابي يدل على أن وضع الجريد على القبر خاص بالنبي ﷺ لأن الله ﷾ أعلمه أن الميتين يعذبان في قبرهما ولا أحد بعد رسول الله ﷺ يعلم هل الأموات يعذبون في قبورهم أم ينعمون؟ لأنه لا وحي بعد محمد ﷺ.
وقال ابن الحاج: [فالجواب عن قوله ﵊: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) راجع إلى بركة ما وقع من لمسه ﵊ لتلك الجريدة وقد نص على ذلك الإمام الطرطوشي ﵀ في كتاب " سراج الملوك " له، لمَّا ذكر هذا الحديث فقال عقبه: وذلك لبركة يده ﵊ وما نقل عن واحد من الصحابة ﵃ فلم يصحبه عمل باقيهم ﵃ إذ لو فهموا ذلك لبادروا بأجمعهم إليه ولكان يقتضي أن يكون الدفن في البساتين مستحبًا] (٢).
وذكر صاحب عون المعبود أن مما يؤيد ما ذهب إليه الخطابي: [ما ذكره مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبر فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين] (٣).
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر معقبًا على كلام الخطابي المذكور سابقًا: [وصدق الخطابي وقد ازداد العامة إصرارًا على هذا العمل الذي لا أصل له وغلوا فيه خصوصًا في بلاد مصر تقليدًا للنصارى حتى صاروا يضعون الزهور على القبور ويتهادونها بينهم فيضعها الناس على قبور أقاربهم ومعارفهم تحيةً لهم ومجاملةً للأحياء وحتى صارت
(١) معالم السنن ١/ ١٨.
(٢) المدخل ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٣) عون المعبود ١/ ٢٥.