عادة شبيهة بالرسمية في المجاملات الدولية فتجد الكبراء من المسلمين إذا نزلوا بلدةً من بلاد أوروبا ذهبوا إلى قبور عظمائها أو إلى قبر من يسمونه الجندي المجهول وضعوا عليها الزهور وبعضهم يضع الزهور الصناعية التي لا نداوة فيها تقليدًا للإفرنج واتباعًا لسنن من قبلهم ولا ينكر ذلك عليهم العلماء أشباه العامة بل تراهم أنفسهم يصنعون ذلك في قبور موتاهم ولقد علمت أن أكثر الأوقاف التي تسمى أوقافًا خيريةً موقوفٌ ريعها على الخوص والريحان الذي يوضع في القبور وكل هذه بدع ومنكرات لا أصل لها في الدين ولا مستند لها من الكتاب والسنة ويجب على أهل العلم أن ينكروها وأن يبطلوا هذه العادات ما استطاعوا] (١).
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر أيضًا: [والصحيح أن وضع الجريدة كان خاصًا بالنبي ﷺ وخاصًا بهذين القبرين بدليل أنه ﷺ لم يفعلها إلا هذه المرة ولم يفعلها أصحابه لا في حياته ولا بعده وهم أفهم للدين وأحرص على الخير] (٢).
وقال الشيخ محمود خطاب السبكي: [ولم يثبت أنه ﵊ فعل هذا الوضع على قبر أحد غير هذين فدل ذلك على أنها واقعة حال وشفاعة خاصة وليست سنة عامة ويدل على ذلك أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة غير بريدة ولا سيما الخلفاء الراشدين أنه وضع جريدًا ولا غيره على القبور ولو كان ذلك سنة ما تركه أولئك الأئمة وقد قال ﷺ:
(فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) الحديث رواه المصنف - أي أبو داود - وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(١) تعليق الشيخ أحمد شاكر على سنن الترمذي ١/ ١٠٣.
(٢) تعليق الشيخ أحمد شاكر على إحكام الأحكام ١/ ١٠٧.