287

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

الله ونجم قرن، فغرت فاغرة المشركين قذف أخاه، فلا ينكفي حتى يطأ سماحها بأخمصه ويخمد لهبها بحده، مكدودا في ذات الله قريبا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سيد في أولياء الله، وأنتم آمنون وادعون، حتى إذا اختار الله لنبيه دار كرامته، ظهرت حسكة النفاق، نسك جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خام الآفلين، وهدر فسق البطل، وأطلع الشيطان رأسه من مكة، فخطر في عرصاتكم صارخا بكم، فوجدكم خفافا، وأحمشكم فألفاكم غضابا، ووجدكم لدعائه مستجيبين لاحضين، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم هذا، والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لم يندمل، بدارا زعمتم خوف الفتنة، (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (1)، فهيهات منكم، وأنى تؤفكون وكتاب الله بين ظهرانيكم؟! زواجره بلية، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة؛ أرغبة عنه تريدون، أم بغيره تحكمون؟! بئس للظالمين بدلا، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (2) ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن فورتها تسرون حسوا في ارتغاء، ونصبر منكم على مثل حز المدى، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (3).

إيها معاشر المهاجرة! أمنع إرث أبيها؟! أفي كتاب الله يا ابن أبي قحافة أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! لقد جئت شيئا فريا، فدونكها مخطومة مرحولة، يلقاك يوم

Page 321