289

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

قال: «فأنشدتكم بالله، هل فيكم أحد قتل المشركين مثل قتلي؟»، قالوا: لا.

قال: «فأنشدتكم بالله هل فيكم أحد جاء عمرو بن ود ينادي: هل من مبارز؟

قلعتم عنه كلكم، قمت أنا إليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى أين تذهب؟ فقلت: إلى هذا الفاسق؛ قال: يا علي، وإنه عمرو بن ود! فقلت: يا رسول الله، وأنا علي بن أبي طالب؛ فأعاد الكلام وأعدت عليه، فقال: امض على اسم الله؛ فلما قربت منه، قال: من الرجل؟ فقلت: أنا علي بن أبي طالب؛ قال: كفو كريم، ارجع يا ابن أخي، فقد كان لأبيك معي صحبة ومحادثة وأنا أكره أن أقتلك؛ فقلت له: يا عمرو إنك قد ألزمت نفسك عهدا ألا يخبرك أحد ثلاث خصال إلا اخترت واحدة، فقال:

علي بذلك؛ فقلت: أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقر بما جاء من عند الله؛ فقال: هات غيرها؛ فقلت: ترجع من حيث أتيت؛ قال: ولا هذا؛ فقلت: انزل لأقاتلك؛ فقال: أما هذه فنعم؛ فنزل فاختلفت أنا وهو ضربتين، فأصاب الحجفة والسيف رأسي، فضربته ضربة قتله الله تعالى على يدي؛ أفيكم أحد فعل هذا؟»، قالوا: اللهم لا.

فقال: «فأنشدتكم الله هل فيكم أحد حين جاء مرحب وهو يقول:

أنا الذي سمتني أمي مرحبا

شاكي السلاح بطل مجربا

أطعن أجنابا وجنبا أضربا (1)

فخرجت إليه، فضربني وضربته، وعلى رأسه نقر من جبل لم يكن يقعد على رأسه بيضة من عظم رأسه، ففلقت بالسيف النقر ووصل السيف إلى رأسه فقتلته، أفيكم أحد فعل هذا غيري؟»، قالوا: لا.

Page 323