329

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

من فضل طينتنا»، فقال: يا أمير المؤمنين صف لي شيعتك؛ قال: فبكى لذكر شيعته، ثم قال: «شيعتي والله الحكماء والعلماء بالله ودينه، أجلاء بين عباده، وأيضا زهادة مصابيح كل ظلمة، وريحان كل فسيل، صفر الوجوه من السهر، خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، عمش العيون من البكاء، وذبل الشفاه من الدعاء؛ يعرف الزهادة في وجوههم، والرهبانية من سمتهم؛ لا يستبون من المسلمين خلقا، ولا يقتفون منهم أثرا، أسرارهم مأمونة، وقلوبهم مخزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة؛ فهم الأكياس لأوليائهم، النجباء الفصحاء، وهم الأورعون قرارا بدينهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا؛ أولئك شيعتي الأكرمون وإخواني الأطيبون؛ ألا هاه شوقا إلى رؤيتهم» (1).

وروي عنه (عليه السلام): خرج ذات ليلة إلى الجبانة فتبعه قوم، فقال (عليه السلام): «من أنتم؟» قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين؛ فقال: «وما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟» فقالوا: وما سيماء الشيعة؟ قال: «صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، حدب الظهور من القيام، ذبل الشفاه من الذكر، عليهم عرف الخاشعون» (2).

Page 363