346

Ghurar al-akhbār wa durar al-āthār fī manāqib Abī al-aʾimma al-aṭhār

غرر الأخبار و درر الآثار في مناقب أبي الأئمة الأطهار

وسأله أبو بصير عن قول الله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) (1) فقال: «معرفة الإمام واجتناب الكبائر، ومن مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة جاهلية، ولا يعذر الناس حتى يعرفوا إمامهم، فمن مات وهو عارف بإمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر، وكان كمن هو مع القائم (عليه السلام) في فسطاطه»، ثم مكث هنيئة، ثم قال لي: «لا بل كمن قاتل معه»، ثم قال: «لا بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)» (2).

وعن حارث الأحول، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): لما أسري بي إلى السماء، رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأباريق عدد النجوم على شاطئه فقاب الياقوت الأحمر والدر الأبيض، فضرب جبرئيل بجناحه إلى جانبه، فإذا هو مسك أذفر؛ ثم والذي نفس محمد بيده إن في الجنة لشجرا يصفقن بالتسبيح بصوت لم يسمع السامعون بمثله يثمر كالرمان، يلقى الثمرة إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون- يا علي- على كراسي من نور وهم الغر المحجلون وأنت إمامهم، على الرجل نعلان يضيء شراكهما أمامه حيث شاء من الجنة، فبينما هو كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقهم فتقول:

سبحان الله يا عبد الله، أما لنا منك دولة، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي قال الله تعالى: (ولدينا مزيد) (3)، هو كذلك إذا أشرفت عليه أخرى من فوقهم، فتقول: يا سبحان الله، أما لنا منك دولة، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللواتي

Page 380