275

Al-Irshād ilā Ṣaḥīḥ al-Iʿtiqād waʾl-radd ʿalā Ahl al-Shirk waʾl-Ilḥād

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الرابعة ١٤٢٠هـ

Publication Year

١٩٩٩م

تزعمون أنه لا خالق لكم ولا رب لكم؛ فهلا كنتم خلقا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد وما هو أكبر في صدوركم من ذلك. فإن قلتم: كنا خلقنا على هذه الصفة التي لا تقبل البقاء؛ فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدًا؟ وللحجة تقدير آخر، هو: لو كنتم حجارة أو حديدًا أو خلقا أكبر منهما؛ فإنه قادر على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حال إلى حال، ومن يقدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة؛ فما الذي يعجزه فيما دونها، ثم أخبر أنهم يسألون سؤالًا آخر بقولهم: من يعيدنا إذا فنيت جسومنا واستحالت؟ فأجابهم بقوله: ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، فلما أخذتهم الحجة؛ انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به تعلل المنقطع، وهو قولهم: ﴿مَتَى هُوَ﴾؟ فأجابهم بقوله: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ .
خامسا: الإيمان بما يكون يوم القيامة
مدخل
...
خامسًا الإيمان بما يكون يوم القيامة
قال الإمام السفاريني: "واعلم أن ليوم الوقوف أهوالًا عظيمة وشدائد جسيمة، تذيب الأكباد وتذهل المراضع وتشيب الأولاد، وهو حق ثابت، ورد به الكتاب والسنة، وانعقد عليه الإجماع، وهو يوم القيامة.
وقد اختلف في تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة؛ قيل: لكون الناس يقومون من قبورهم؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ ١، وقيل لوجود أمور المحشر والوقوف ونحوها فيه، وقيل: لقيام الناس لرب العالمين؛ كما روى مسلم في "صحيحه" عن ابن عمر ﵄ مرفوعا ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢؛ قال: "يوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه..".

١ سورة المعارج، الآية ٤٣.
٢ سورة المطففين، الآية: ٦.

1 / 287