إلى أن قال: "وروى الإمام أحمد وأبو يعلي وابن حبان في "صحيحه"عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة"١؛ فقيل: ما أطول هذا اليوم!، فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده، إنه ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة".
وقيل: إنما سمي يوم القيامة؛ لقيام الملائكة والروح فيه صفا؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ ٢.
إلى أن قال: "وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعان ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم"، وفي بعض ألفاظ الصحيح: "سبعين عاما"؛ فأخرج مسلم عن المقداد ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة؛ أدنيت الشمس من العباد، حتى تكون قدر ميل أو ميلين".قال: "فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، منهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما".
ويواجه الناس في هذا الموقف أمورًا عظيمة؛ منها:
الحساب
الحساب هو تعريف الله سبحانه الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم بما قد نسوه؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ ٣، ﴿وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ٤، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ ٥.
ومن الحساب إجراء القصاص بين العباد؛ فيقتص للمظلوم من الظالم؛
١ سورة المعارج، الآية: ٤.
٢ سورة النبأ، الآية: ٣٨.
٣ سورة المجادلة، الآية: ٦ ز
٤ سورة الكهف، الآية: ٤٩.
٥ سورة الزلزلة، الآيتان: ٧ - ٨.