277

Al-Irshād ilā Ṣaḥīḥ al-Iʿtiqād waʾl-radd ʿalā Ahl al-Shirk waʾl-Ilḥād

الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الرابعة ١٤٢٠هـ

Publication Year

١٩٩٩م

كما في "صحيح مسلم"، و"سنن الترمذي" من حديث أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء".
والحساب متفاوت؛ فمنه الحساب العسير، ومنه الحساب اليسير.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يحاسب الله تعالى الخلق، ويخلو بعبده المؤمن، ويقرره بذنوبه؛ كما وصف ذلك في الكتاب والسنة، وأما الكفار؛ فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ فإنهم لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى، فيوقفون عليها، ويقررون بها" انتهى.
وأول ما يحاسب عنه العبد صلاته، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء؛ كما في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه وأبو داود والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ؛ أنه قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة؛ يقول الله تعالى لملائكته: انظروا لصلاة عبدي؛ أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة؛ كتبت له تامة، وإن كانت نقص منها شيئا؛ قال الله: انظروا: هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع؛ قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه. ثم تؤخذ الأعمال على ذلك".
وأخرج النسائي، عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ؛ أنه قال: "أول ما يحاسب عليه العبد الصلاته".
إعطاء الصحائف
الصحائف هي الكتب التي كتبتها الملائكة وأحصوا فيها ما فعله كل إنسان في الحياة الدنيا من الأعمال القولية والفعلية.
قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا

1 / 289