ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي رواية: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد"؛ فدل الحديث على أن كل محدث في الدين؛ فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة.
ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقادات محرمة.
ولكن التحريم يتفاوت بحسب نوعية البدعة؛ فمنها ما هو كفر صراح؛ كالطواف بالقبور تقربا إلى أصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وكمقالات غلاة الجهمية والمعتزلة. ومنها ما هو من وسائل الشرك؛ كالبناء على القبور، والصلاة والدعاء عندها. ومنها ما هو فسق اعتقادي؛ كبدعة الخوارج والقدرية والمرجئة في أقوالهم واعتقاداتهم المخالفة للأدلة الشرعية. ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل، والصيام قائما في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع١.
تنبيه في تقسيم البدعة إلى واجبة ومستحبة
من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة؛ فهو غالط ومخطئ ومخالف لقوله ﷺ: "فإن كل بدعة ضلالة"؛ لأن الرسول ﷺ حكم على البدعة كلها بأنها ضلالة، وهذا يقول: ليس كل بدعة ضلالة، بل هناك بدعة حسنة!.
قال الحافظ ابن رجب في "شرح الأربعين": " فقوله ﷺ: "كل بدعة ضلالة": من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله ﷺ: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه؛ فهو رد"؛ فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه؛ فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواه في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة"٢انتهى.
١ انظر: (الأعتصام) للشاطبي (٢/ ٣٧) .
(جامع العلوم والحكم) (ص ٢٣٣) .