167

============================================================

ابن عباس إعظاما لقوله، وكان الحسن جالسا في ناحية فقال: إلي ياابن الأزرق، قال: لست إياك أسال، قال ابن عباس: ياابن الأزرق، إنه من أهل النبوة، وهم ورثة العلم، فأقبل نافع نحو الحسن ، فقال له الحسن : يا نافع، انه من وضع دينه على القياس لم يزل دهره في التباس، قابلا غير المنهاج، ظاعتا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل. ياابن الأزرق، أصف الهي بما وصف به نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه : لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، وبعيد غير متقص، يوحد ولا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال، قال: فبكى ابن الأزرق، وقال يا حسن: ما أحسن كلامك! أما والله يا حسن لثن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام، ونجوم الأحكام، حتى بدلتم فاستبدلنا بكم، فقال الحسن: إني أسالك عن مسألة ، قال : سل، قال : هذه الآية: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} (الكمف: 42، ياابن الأزرق، من حفظ في الغلامين؟ قال: أبوهما، قال الحسن: فأيوهما خيرأم رسول الله ره؟ قال ابن الأزرق : قد أنبانا الله بأنكم قوم خصمون.

ورويناعن قتادة عن الحسن (البصري) ل أن رجلأ قال: يا أبا سعيد، أمعاوية كان أحلم أم الحسن؟ قال : بل الحسن، قال إنما أعني معاوية بن أبي سفيان الذي كان أمير المؤمنين، قال الحسن تفة : وهل كان ذلك إلا حمارا نهاقا .

وروينا أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يمشيان إلى الحج فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان الفتيان يمشيان، فقال سعد للحسن : يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك، والناس إذا رأو كما لم تطب أنفسهم بأن يركبوا، فلو ركبتما، فقال الحسن گنلم : لا نركب قد جعلت على نفسي أن أمشي، ولكن أتتكب الطريق، فأخذ جانبا .

(154)

Page 167