184

============================================================

ه، وصلحاء المهاجرين والأنصار، فكرهت ذلك لك؛ إنك امرء عندنا وعند الناس غير الظنين، ولا المسيء، ولا الليئم، وأنا أحب لك القول السديد، والذكر الجميل، إن هذه الأمة لما اختلفت بعد نبيها ت بهلم تجهل فضلكم، ولا سابقتكم، ولا قرابتكم من نبيكم ظره، ولا مكانكم في الإسلام ومن أهله، فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها ره، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولوا هذا الأمر مز قريش أقدمها إسلاما، وأحكمها علما، وأحبها له، وأقواها على أمر الله، فاء فتاروا أبا بكر، وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضيلة والناظرين للامة، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة، ولم يكونوا بمتهمين، ولا فيما أتوا بالمخطنين، ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناه، أو يقوم مقامه، أو يذب عن حرم الإسلام ذبه، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للاسلام وأهله، فالله يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا.

وقد فهمت ما الذي دعوتني إليه من الصلح، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال التي كنتم عليها وأبو بكر بعد النبي ر5، لو علمت أنك أضبط مني للرعية، وأحوط على هذه الأمة، وأحسن سياسة، واقوى على جمع الأموال، وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني اليه ورأيتك لذلك أهلا، ولكن قد علمت اني أطول منك ولاية، وأقدم منك لهذه الأمة تجربة، واكثر منك سياسة، قأنت احق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني، فادخل في طاعتي، ولك الأمر من بعدي، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت، ولك خراج أي كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجبيها أمينك، ويحملها إليك في كل سنة، ولك أن لايستولى عليك بالأشيآء، ولا يقضى دونك بالأمور، ولا تعصى في أمر أردت به طاعة الله تعالى، أعانتا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء والسلام.

(171)

Page 184