Hadaiq Wardiyya
============================================================
فمات أحد الدليلين، فكتب مسلم إلى الحسين تا يستعفيه، فكتب إليه الحسين لي أن امض إلى الكوفة، فخرج حتى قدمها، فنزل على رجل من أهلها يقال له عوسجة، فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دنوا إليه، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا، فقام رجل من يهوى يزيد إلى النعمان، فقال له : إنك لضعيف أو متضعف قد فسد البلاد ، فقال النعمان : أكون ضعيفا في طاعة الله عز وجل أحب إلي من أن اكون قويا في معصية الله، وما كنت لأهتك سترا ستره الله عز وجل، فكتب بقوله إلى يزيد بن معاوية، فدعى يزيد مولى له يقال له : سرجون(1)، قد كان يستشيره فأخبره الخبر، فقال له : أكنت قابلأ من معاوية لو كان حيا قال : نعم، قال: فاقبل مني إنه ليس للكوفة إلا عبيدالله بن زياد فولها إياء(2)، وكان يزيد عليه ساخطا، وقد كان هم بعزله، وكان على البصرة(2) فكتب إليه برضاه(1) وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة، وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله إن وجده، فاقبل عبيدالله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة(1) متلثما، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم الا وقالوا : وعليك السلام يا اين بتت رسول الله، وهم يظنون أنه الحسين بن علي عليهما السلام حتى نزل بالقصر، فدعى مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، فقال له : اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جثت لهذا الأمر، وهذا مال فادفعه إليه ليقوى به، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف ويرفق حتى دل على شيخ يلي البيعة، فلقيه فأخبره الخبر، فقال له الشيخ : لقد سرني لقاؤك إياي، ولقد (1) غلام أبيه معاوية (2) البداية والنهاية لابن كثير 164/8 .
(3) في (1): ساقطة وكان على البصرة.
(4) في (ج): ترضاء.
(5) في (ج) : المدينة.
(198
Page 211